واختاره ابن عاشور [1] [2] .
وقد رجّح ابن تيمية العموم - كما تقدم - وأن ذكر السلف لهذه الطوائف من باب التمثيل ، لا التحديد والتخصيص ، وهذا اختيار ابن جرير حيث قال - بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة في الآية -:"والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله عزّ وجل عنى بقوله: كلَّ عاملٍ عملًا يحسبه فيه مصيبًا ، وأنه لله بفعله ذلك مرضٍ ، وهو بفعله ذلك لله مسخطٌ ، وعن طريق أهل الإيمان به جائر ، كالرَّهبانية ، والشَّمامِسَة [3] ، وأمثالهم من أهل الاجتهاد في ضلالتهم ، وهم مع ذلك من فعلهم واجتهادهم بالله كفرة ، من أهل أيِّ دين كانوا" [4] .
كما اختاره أيضًا ابنُ كثير ، وبيَّن أن مراد من قال من السلف: هم الحرورية ، أو اليهود والنصارى ، أنهم داخلون في حكمها لا أنها نزلت فيهم ، حيث قال - بعد أن حكى عن علي - رضي الله عنه - وغيره أنها في الحرورية -:"ومعنى هذا عن علي - رضي الله عنه - أن هذه الآية الكريمة تشمل الحرورية ، كما تشمل اليهود والنصارى ، وغيرهم لا أنها في هؤلاء على الخصوص ، ولا في هؤلاء ، بل هي أعمُّ من هذا فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى ، وقبل وجود الخوارج بالكليِّة وإنما هي عامة في كلّ من عَبَدَ الله على غير طريقة مرضيَّة يحسب أنه مصيب فيها ، وأن عمله مقبول وهو مخطئ ، وعمله مردود ..." [5] .
(1) هو محمد الطاهر بن محمد الطاهر بن محمد الشاذلي ، ويعرف بابن عاشور ، من كبار علماء تونس ، مفسر ، فقيه ، لغوي ، توفي سنة 1393هـ ، من مؤلفاته: التحرير والتنوير في تفسير القرآن ، ومقاصد الشريعة الإسلامية ، وغيرها . انظر: معجم المؤلفين 3/363 .
(2) تفسيره 16/48 .
(3) الشَّمامِسَة: فرقة من فرق النصارى . انظر: البداية والنهاية 2/531 [ ط التركي ] .
(4) تفسيره 8/294 .
(5) تفسيره 3/112 .