القول الثالث: أنهم الخوارج ، وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ؛ فقد سأله ابن الكوَّاء [1] عن قول الله - عزّ وجل - فقال عليٌّ:"أنتم يا أهل حروراء" [2] ، ورُوي عنه - رضي الله عنه - أنه سئل عن هذه الآية فقال:"ويْلك ، أهلُ حروراء منهم" [3] .
القول الرابع: ورُوي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه سأله ابن الكوَّاء فقال:"من"
؟ قال: فجرة قريش" [4] ."
واختاره ابن عطية وقال:"وهذه صفة المخاطبين من كفار العرب المكذبين بالبعث ، وحبطت معناه: بطلت ، وأعمالهم: يريد ما كان لهم من عمل خير".
ثم ذكر قول سعد بن أبي وقاص أنهم عُبَّاد اليهود والنصارى ، وأهل الصوامع والديارات ، وقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنهم الخوارج ، وقال:"وهذا إن صح عنه فهو على جهة مثالٍ فيمن ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا ، وهو يحسب أنه يُحسن ، قال: ويضعِّف هذا كلَّه قولُه تعالى بعد ذلك: [5] وليس من هذه الطوائف من يكفر بلقاء الله ، وإنما هذه صفة مشركي عبدة الأوثان ، فاتجه بهذا ما قلناه أولًا ، وعليٌّ وسعدٌ رضي الله عنهما ، ذكرا أقوامًا أخذوا بحظهم من صدر الآية" [6] .
(1) هو عبد الله بن الكوَّاء اليشكري ، من كبار الخوارج الذين خرجوا على علي - رضي الله عنه - . انظر: الفتح 12/294 .
(2) أخرجه ابن جرير 8/294 من ثلاث طرق .
(3) أخرجه ابن جرير 8/294 وهذا لفظه ، وعبدالرزاق 2/348 [ ط محمود عبده ] من طريقين ، وعزاه في الدر 4/456 أيضًا للفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه ، بلفظ:"لا أظن إلا أن الخوارج منهم".
(4) ذكره في الدر 4/456 وعزاه لابن مردويه .
(5) سورة الكهف: الآية 105 .
(6) تفسيره 10/455 .