ب - أن اللَّه - تعالى - خص هذا الموضع بهذا الحرف الزائد ، وهو ( الواو ) فوجب أن تحصل به فائدة زائدة ، صونًا للفظ عن التعطيل [1] .
هذا وإن الخلاف في هذه المسألة ليس له ثمرة كبيرة ، وليس في تعيين عددهم فائدة تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم ، ولكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية [2] .
سورة الكهف: الآيتان 103 - 104
قال تعالى: [3] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بالموصوفين في الآيتين كلُّ من زُيِّن له عملُه السَّيء فرآه حسنًا .
قال - رحمه الله - عند هاتين الآيتين:"وسُئل عنهم سعدُ بن أبي وقاص فقال: هم أهل الصوامع [4] والدِّيارات [5] [6] ."
وسئل عنهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال: هم أهل حروراء [7] .
ولا منافاة بين القولين ؛ فإن مثل هذا الكلام قد لا يكون للتحديد ، وإنما يكون للتمثيل ، كمن سُئل عن الخبز فأخذ رغيفًا وقال: هو هذا .
(1) تفسير الرازي 21/90 ، وذكر وجوهًا أخرى لترجيح هذا القول .
(2) ... مجموع الفتاوى 13/367 ، ومقدمة في أصول التفسير ص89 ، وانظر: تفسير ابن كثير 3/83 .
(3) سورة الكهف: الآيتان 103 - 104 .
(4) الصَّوامِع: جمع صَوْمَعة ، وهي بناء يتخذه النصارى للعبادة ، خارج المدن ، يكون رأسه دقيقًا . انظر: القاموس المحيط 3/67 ، باب العين ، فصل الصاد .
(5) الدِّيارات: هي دور الرهبان من النصارى . انظر: المعجم الوسيط 1/306 .
(6) يأتي تخريجه بلفظ:"أصحاب الصوامع"، ولم أجد من ذكر الدِّيارات غير ابن عطية 10/456 .
(7) أهل حروراء: هم الخوارج ، وكان يطلق عليهم الحرورية في عهد علي - رضي الله عنه - ، نسبة إلى حروراء ، موضع قرب الكوفة ، نزلو به ، حينما اعتزلوا جيش علي - رضي الله عنه - . انظر: البداية والنهاية 7/279 ، ومعجم البلدان 2/245 .