ثم إنما يجوز فيه التقديم والتأخير مع القرينة أما مع اللبس فلا يجوز ; لأنه يلتبس على المخاطب ومعلوم أنه ليس هنا قرينة تدل على التقديم والتأخير ; بل القرينة تدل على خلاف ذلك فإرادة التقديم والتأخير بمثل هذا الخطاب خلاف البيان وأمر المخاطب بفهمه تكليف لما لا يطاق" [1] ."
وفي الختام أُنبه على أن شيخ الإسلام قد يستعمل أكثر من وجه من وجوه الترجيح , ولا سيما في المسائل المشكلة [2] .
سورة الكهف: الآية 22
قال تعالى: [3] .
رجح شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللَّه - القول بأن أصحاب الكهف كانوا سبعة .
قال - رحمه اللَّه - عند هذه الآية:"فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على الأدب في هذا المقام وتعليمهم ما ينبغي في مثل هذا ؛ فإنه تعالى أخبر عنهم بثلاثة أقوال ، ضعف القولين وسكت عن الثالث ، فدل على صحته ؛ إذ لو كان باطلًا لرده كما ردهما ، ثم أرشد إلى أن الاطلاع على عدتهم لا طائل تحته ، فيقال في مثل هذا: فإنه ما يعلم بذلك إلا قليل من الناس ، ممن أطلعه اللَّه عليهم ؛ فلهذا قال:"
، أي: لا تجهد نفسك فيما لا طائل تحته ، ولا تسألهم عن ذلك ؛ فإنهم لا يعلمون من ذلك إلا رجم الغيب .
فهذا أحسن ما يكون في حكاية الخلافة: أن تُسْتوعَبَ الأقوال في ذلك المقام ، وأن يُنَبهَ على الصحيح منها ويُبْطلَ الباطل وتُذكرَ فائدةُ الخلاف وثمرتُه ؛ لئلا يطولَ النِّزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته ، فينشغل به عن الأهم" [4] ."
الدراسة:
(1) مجموع الفتاوى 16/217 .
(2) انظر - على سبيل المثال -: مجموع الفتاوى 16/217-220 ، 4/231 وما بعدها , 32/113 - 117 .
(3) سورة الكهف: الآية 22 .
(4) مجموع الفتاوى 13/367 ، ومقدمة في أصول التفسير ص89 .