ومن أمثلة ذلك أيضًا أنه رجح العموم في قوله تعالى: [1] حيث ذكر بعض الأقوال في المراد بالهداية , ثم رجح أنها عامة لوجوه الهدايات في الإنسان , والحيوان , وأن الأقوال المذكورة فيها من باب المثالات , لا يراد بها التخصيص [2] .
ومن أمثلة ذلك أيضًا قوله تعالى: [3] ؛ فإنه رجحَّ أن الزُّور هنا يعمُّ كلَّ قول زور , بأي لفظ كان , وعلى أي صفة وجد [4] .
تاسعًا: الترجيح بحمل الكلام على نظمه وترتيبه:
المراد بهذا الوجه حمل الكلام على أصله , والأصل فيه عدم التقديم والتأخير , ما لم يدل دليل على اختلاف ذلك .
وهذا وجه معتبر في الترجيح [5] , وقد قرّر شيخ الإسلام هذا الضابط واستعمله في الترجيح , ومن أمثلة ذلك أنه رجحَّ - رحمه الله - أن المراد بقوله تعالى: [6] , أنها تخشع يوم القيامة , وتعمل وتنصب ,وذكر قول من قال إن المعنى: أنها خاشعة عاملة ناصبة في الدنيا , تصلى يوم القيامة نارًا حامية , وضعفَّه وقال عن الأول:"هو الحق لوجوه:"
أحدها: أنه على هذا التقدير يتعلق الظرف بما يليه أي: وجوه يوم الغاشية خاشعة عاملة ناصبة صالية . وعلى الأول لا يتعلق إلا بقوله: ويكون قوله:
صفة للوجوه قد فصل بين الصفة والموصوف بأجنبي متعلق بصفة أخرى متأخرة ، والتقدير: وجوه خاشعة عاملة ناصبة يومئذ تصلى نارًا حامية ، والتقديم والتأخير على خلاف الأصل ; فالأصل إقرار الكلام على نظمه وترتيبه .
(1) سورة الأعلى: الآية 3 .
(2) انظر: مجموع الفتاوى 16/146 - 148 .
(3) سورة الحج: الآية 30 .
(4) مجموع الفتاوى 14/169 , وانظر أمثلة أخرى في مجموع الفتاوى 7/29 , 60 وما بعدها , ومنهاج السنة 7/188 .
(5) انظر: قواعد الترجيح 2/451 .
(6) سورة الغاشية: الآيات 2 - 4 .