فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 677

ومن أمثلة ذلك أيضًا أنه رجح أن جواب في قوله تعالى: [1] محذوف , وتقديره: لكان الأمر فوق الوصف , وقال: حذفُ جواب ( لو ) كثير في القرآن , تعظيمًا له وتفخيمًا , وردَّ قول من قال إن جواب ( لو ) قوله: وقال هذا جواب قسم محذوب , سَدَّ مَسَدَّ جواب ( لو ) , ولهذا نظائر في القرآن , وكلام العرب ؛ فإن الكلام إذا اشتمل على قسم وشرط , وكل منها يقتضي جوابه , أُجيب الأولُ منهما وهو هنا القسم , وبيَّن أنه لو كان متعلقًا بـ ( لو ) لكان ماضيًا , فيقال: لرأيتم الجحيم ؛ لأن جوابها يكون ماضيًا [2] .

ثامنًا: الترجيح بحمل الكلام على عمومه:

الأصل أن يحمل الكلام على عمومه , ما لم يرد دليل على التخصيص .

وهذا وجه من أوجه الترجيح المعتمدة عند العلماء [3] , ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية , فإنه اعتمد هذا الوجه ورجحَّ به في مواضع عديدة .

يقول - رحمه الله -:"وأنت إذا قَرأَت القرآن وجدت عموماته محفوظة , لا مخصوصة" [4] .

ويقول أيضًا:"العدول عن موجب القول العام إلى الخصوص لابد له من دليل يصلح له" [5] .

ومن أمثلة استعماله لهذا الوجه , ما جاء في تفسير قوله تعالى: [6] فقد ذكر تفسير السلف وأن بعضهم قال: المراد المحافظة على أوقاتها , وبعضهم قال: الدائم على أفعالها بالإقبال عليها , ثم قال:"والآية تعمُّ هذا وهذا" [7] .

(1) سورة التكاثر: الآيتان 5 - 6 .

(2) مجموع الفتاوى 16/517 - 518 , وانظر أمثلة أخرى في مجموع الفتاوى 3/47 , 10/625 , 16/227 .

(3) انظر: قواعد التفسير 2/599 , وقواعد الترجيح 2/527 .

(4) مجموع الفتاوى 6/445 .

(5) مجموع الفتاوى 4/362 .

(6) سورة المعارج: الآية 23 .

(7) مجموع الفتاوى 2/552 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت