ومن أمثلة ذلك أيضًا قوله تعالى: [1] , فقد رجح الشيخ أن المراد بهذا الشاهد المذكور في الآية ليس واحدًا بعينه , وضعَّف قول من قال: إنه عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - بأن هذه الآية نزلت بمكة قبل أن يُعرف ابنُ سلام [2] .
سادسًا: الترجيح بدلالة اشتقاق الكلمة وتصريفها:
قد يكون تصريف الكلمة , وأصل اشتقاقها , دليلًا على صحة بعض المعاني , أو ضعفها , وبالتالي ترجيح بعض الأقوال على بعض , وقد جعل العلماء هذا وجهًا من أوجه الترجيح [3] .
وقد اعتمد شيخ الإسلام هذا الوجه في ترجيحاته ومن أمثلة ذلك , تفسيره لاسم الله تعالى [4] حيث قال:"الاشتقاق بشهد للقولين جميعًا , قول من قال: إن"
الذي لا جوف له , وقول من قال: أنه السَّيد" [5] ."
سابعًا: الترجيح بالقواعد النحوية:
علمُ النحو من أهم علوم اللغة العربية , وإعراب الكلمة مرتبط بمعناها ؛ وحمل الآية على بعض الوجوه النحوية يترتب عليه تفسيرها وفق ذلك الوجه .
والواجب حمل كتاب الله على الأوجه القوية والمشهورة في الإعراب , وقد اعتمد العلماء هذا وجهًا من أوجه الترجيح [6] .
وقد استعمل شيخ الإسلام هذا الوجه في الترجيح , وردَّ أقوالًا لمخالفتها للأوجه المشهورة عند العرب .
ومن أمثلة ذلك أنه رجحَّ أن الاستثناء في قوله تعالى: [7] متصَّل , وقال:"ولا يجوز أن يقال هذا استثناء منقطع ؛ لأن المستثنى مرفوع , ولو كان منقطعًا لكان منصوبًا" [8] .
(1) سورة الأحقاف: الآية 10 .
(2) النبوات ص36 , وانظر: أمثلة أخرى في مجموعة الفتاوى 35/60 .
(3) انظر: قواعد الترجيح 2/511 .
(4) سورة الإخلاص: الآية 2 .
(5) مجموع الفتاوى 17/226 , وانظر أمثلة أخرى في مجموع الفتاوى 5/353 , 17/217 , 218 ، 504 .
(6) انظر: قواعد الترجيح 2/645 .
(7) سورة النمل: الآية 65 .
(8) مجموع الفتاوى 16/109 .