ومن أمثلة ذلك أيضًا أنه رجح أن الابن الذي أُمر إبراهيم بذبحه هو إسماعيل - عليه السلام - , ومن جملة أدلته على ذلك سياق الآيات في سورة الصافات , حيث قال تعالى: [1] , ثم ذكر -تعالى- قصته وأنه لما بلغ معه السعي أمره بذبحه فامتثل لذلك , ثم فداه الله - تعالى - بذبح عظيم , ثم لما استوفى ذلك قال:
ومن أمثلة ذلك أيضًا أنه رجّح أن المراد بالقرب في قوله تعالى: [3] ، وقوله تعالى: [4] قرب الملائكة , وقال:"سياق الآيتين يدلُّ على أن المراد الملائكة" [5] .
خامسًا: الترجيح بتاريخ نزول الآية:
من المعلوم أن القرآن نزل مفرَّقًا , فمنه ما نزل قبل الهجرة , ومنه ما نزل بعد الهجرة , ومنه ما تقدم نزوله , ومنه ما تأخر , وفي بعض الأحيان يكون تاريخ نزول الآية إذا كان معلومًا دليلًا لرجحان أحد الأقوال , أو ردَّ بعضها .
وقد اعتمد العلماء هذا الوجه في ترجيحاتهم [6] .
ومنهم شيخ الإسلام ؛ فقد استخدم هذا الوجه في ترجيحاته في مواضع عديدة , ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: [7] فقد رجح أن المعنى: لا أسألكم يا معشر العرب , ويا معشر قريش عليه أجرًا , لكن أسألكم أن تصلوا القرابة التي بيني وبينكم , وضعَّف قول من قال إنها نزلت في علي وفاطمة وابنيهما - رضي الله عنهم - وقال:"إن هذه الآية مكية , ولم يكن علي بعد تزوَّج بفاطمة , ولا ولد له أولاد" [8] .
(1) سورة الصافات: الآية 101 .
(2) سورة الصافات: الآية 112 .
(3) سورة ق: الآية 16 .
(4) سورة الواقعة: الآية 85 .
(5) شرح حديث النُّزول , وانظر: أمثلة أخرى في مجموع الفتاوى 4/264 , 6/498 , 8/41 .
(6) انظر: قواعد الترجيح 1/258 .
(7) سورة الشورى: الآية 23 .
(8) منهاج السنة 4/25 .