قال الرازي:"وإنما أُمر أن يتعوذ من شر الليل ؛ لأن في الليل تخرج السباع من آجامها ، والهوامُّ من مكانها ، ويهجم السارق والمكابر ، ويقع الحريق ويقلُّ فيه الغوث ، وتنتشر الشياطين" [1] .
القول الثالث: أنه كوكب ؛ وبه قال أبو هريرة [2] ، وعن ابن زيد أنه قال عند هذه الآية:"كانت العرب تقول: الغاسق: سقوط الثريا ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها ، وترتفع عند طلوعها" [3] .
القول الرابع: قال ابن شهاب:"الغاسق سقوط الثريا ، والغاسق إذا وقب: الشمس إذا غربت" [4] .
قال ابن جزي:"والوقوب على هذا المعنى الظلمة أو الدخول" [5] .
وقال الشوكاني:"وكأنه لاحظ معنى الوقوب ، ولم يلاحظ معنى الغسوق" [6] .
ويرى شيخ الإسلام كما تقدم أن هذه الأقوال متلازمة ، وليست متعارضة ؛ لأن القمر آية الليل ، وكذلك الكواكب إنما ترى في الليل فهي آية الليل وعلامته ، وقد وافق شيخَ الإسلام في هذا المذهب النحاسُ ، فإنه يرى أن الأقوال متفقة ، وتقدم ذكر كلامه .
(1) تفسيره 32/178 بتصرف يسير ، وانظر: بدائع الفوائد 2/357 ، والسعدي ص937 .
(2) أخرجه ابن جرير 12/748 ، ورُوي مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجه ابن جرير 12/748 ، وعزاه في الدر 6/718 أيضًا لأبي الشيخ وابن مردويه .
(3) أخرجه ابن جرير 12/749 ، وعزاه في الدر 6/718 لأبي الشيخ .
(4) الدر 6/718 .
(5) تفسيره 2/629 .
(6) فتح القدير 5/758 .