واختار ابنُ جرير العموم ، وأن الله أمر بالاستعاذة من كل غاسق إذا وقب ، وإليك نص كلامه:"وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله أمر نبيه أن يستعيذ من شر غاسق وهو الذي يظلم ، يقال: قد غسق الليل يغسق غسوقًا إذا أظلم ، إذا وقب: يعني إذا دخل في ظلامه ، والليل إذا دخل في ظلامه غاسق ، والنجم إذا أفل غاسق ، والقمر غاسق إذا وقب ، ولم يخصص بعض ذلك بل عم الأمر بذلك ، فكل غاسق فإنه كان يؤمر بالاستعاذة من شرِّه إذا وقب" [1] .
ولابن القيم كلام نحو كلام شيخ الإسلام [2] .
وما ذهب إليه شيخ الإسلام ومن وافقه هو الراجح ، ويُستدل له بقاعدة: إذا احتمل اللفظ عدة معاني ولم يمتنع إرادةُ الجميع حُمل عليها [3] ، قال شيخ الإسلام:"وأكثر آيات القرآن دالة على معنيين فصاعدًا" [4] .
وهناك أقوال شاذة في الآية ، حيث ذكر النقاش [5] بإسناده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"من شر الذَّكر إذا دخل" [6] .
وقال الزمخشري:"يجوز أن يراد بالغاسق الأسود من الحيَّات ، ووقْبُه ضربه ، ونَقْبُه ، والوَقْب: النَّقْب" [7] .
وقيل: إنه إبليس [8] .
(1) تفسيره 12/750 .
(2) انظر: بدائع الفوائد 2/357 - 359 .
(3) قواعد التفسير 2/807 ، 816 .
(4) مجموع الفتاوى 15/11 .
(5) هو أبو بكر ، محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقرئ ، المعروف بالنقاش ، الموصلي البغدادي ، كان عالمًا بالقرآن والتفسير ، من مؤلفاته: الإشارة في غريب في غريب القرآن ، والموضح في القرآن ومعانيه ، ولد سنة 265هـ ، وتوفي سنة 351هـ . انظر: تاريخ بغداد 2/201 ترجمة رقم (635) .
(6) تفسير السمعاني 6/306 ، وذكر إقرار محمد بن إسحاق بن خزيمة لهذا التفسير .
(7) تفسيره 4/243 ، وانظر: القرطبي 17/175 ، وضعَّفه الرازي 32/178 ، والألوسي 30/282 .
(8) ذكره ابن جزي في تفسيره 2/629 .