قال ابن قتيبة:"ويقال: الغاسق: القمر إذا كَسَفَ فاسودَّ ، ومعنى: دخل في الكسوف" [1] ، وتقدم تضعيف شيخ الإسلام لقول ابن قتيبة هذا .
القول الثاني: أنه الليل إذا أقبل ؛ وبه قال ابن عباس - رضي الله عنهما - ، ومجاهد ، والحسن ، ومحمد بن كعب القرظي [2] ، وقتادة [3] ، وهو قول جمهور المفسرين [4] .
واختاره الفراء ، وقال:"والغاسق: الليل ،: إذا دخل في كل شيء وأظلم" [5] .
واختاره الزجاج ، وقال:"يعني به الليل ، إذا دخل ، وقيل: الليل غاسق - والله أعلم - لأنه أبردُ من النهار ، والغاسق البارد" [6] .
واختاره أيضًا النحاس معللًا ذلك بأنه يدخل فيه جميع الأقوال ؛ حيث قال:"وأكثر أهل التفسير أن الغاسق الليل ، ومنهم من قال: الكوكب ، فإذا رُجع إلى اللغة عُرف منها أنه يقال: غسق إذا أظلم ، فاتفقت الأقوال ؛ لأن الشمس إذا غربت دخل الليل ، والقمر بالليل يكون ، والكوكب لا يكاد يطلع إلا ليلًا ، فصار المعنى: ومن شرِّ الليل إذا دخل بظلمته فغطَّى كل شيء" [7] .
واختاره الشوكاني وقال:"ووجه تخصيصه أن الشر فيه أكثر والتحرز من الشرور فيه أصعب ، ومنه قولهم: الليل أخفى للويل" [8] .
واختاره ابن عاشور [9] .
(1) غريب القرآن ص543 ، وقال ابن جزي 2/629:"وقوبه هذا كسوفه ؛ لأن وقبَ في كلام العرب يكون بمعنى الظُّلمة والسواد ، وبمعنى الدخول ، فالمعنى: إذا دخل في الكسوف أو إذا أظلم".
(2) أخرجه عنهم ابن جرير 12/748 - 749 ، وانظر: الدر 6/718 - 719 .
(3) أخرجه عبد الرزاق 3/476 [ ط محمود عبده ] .
(4) نسبه لأكثر المفسرين شيخ الإسلام كما تقدم ، وابن القيم ، والنحاس كما يأتي .
(5) معاني القرآن 3/301 .
(6) معاني القرآن 5/379 ، وقال الأخفش في معانيه 2/589:"الغسوق: الظلمة".
(7) إعراب القرآن 5/313 .
(8) تفسيره 5/759 .
(9) تفسيره 30/627 .