قال القرطبي:"قلت: هذا القول يشهد له الاشتقاق ؛ فإن الفلْق الشَّق ، فَلَقْت الشيء فلقًا أي شققته ، والتفليق مثله ، يقال: فلقته ، فانفلق وتفلَّق ، فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحبٍّ ونوى وماء فهو فَلْق قال الله تعالى: ، وقال:"
الحب والنوى" [1] ."
القول الثاني: أن المراد بالفلق الصُّبح ؛ وبه قال ابن عباس [2] ، وجابر بن عبد الله - رضي الله عنهم - ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن كعب القرظي ، والحسن ، وقتادة ، وابن زيد [3] ، وقرأ: [4] .
واختاره الفراء وقال:"الفلق: الصبح ، يقال: هو أبين من فَلق الصبح ، وفَرَق الصبح" [5] ، كما اختاره النحاس ، حيث ذكر الأقوال فيه ، ثم قال:"وإذا وقع الاختلاف وجب أن يُرجع إلى اللسان الذي نزل به القرآن ، والعرب تقول: هو أبينُ من فلق الصبح ، وفرقه ، يعنون الفجر" [6] .
واختاره السمعاني [7] ، والبغوي ونسبه لأكثر المفسرين [8] ، وابن القيم [9] ، وابن كثير [10] ، وابن عاشور [11] .
واستدل لهذا القول بقول الشاعر:
(1) تفسيره 20/174 ، وانظر: اللسان مادة ( فلق ) 6/3462 .
(2) وهي رواية العوفي عنه .
(3) أخرجه عنهم ابن جرير 12/747 - 748 ، وأخرجه عن قتادة أيضًا عبد الرزاق 3/746 [ ط محمود عبده ] .
(4) سورة الأنعام: الآية 96 ، واستدل بالآية أيضًا الثعلبي 10/339 ، والسمعاني 6/305 ، والبغوي 4/547 .
(5) معاني القرآن 3/301 .
(6) إعراب القرآن 5/313 .
(7) تفسيره 6/305 .
(8) تفسيره 4/547 ، ونسبه الرازي 32/175 أيضًا لأكثر المفسرين ، والشوكاني 5/757 .
(9) بدائع الفوائد 2/359 .
(10) تفسيره 4/613 .
(11) تفسيره 30/626 .