واستدل أصحاب هذا القول أيضًا باللغة ، وقالوا: إن العرب يطلقون الصمد على السيد الذي ينتهي إليه السؤدد ، كما قال الشاعر:
لقد بكَّر الناعي بِخَيْرَيْ بني أسد
بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمد [1]
وقول الآخر [2] :
علوته بُحسام ثم قلت له
خذها حُذَيفُ فأنت السيد الصَّمدُ
ورجح هذا القول ابن جرير ، وقال:"الصَّمَدَ عند العرب هو السيد الذي يُصْمَدُ إليه ، الذي لا أحد فوقه ، وكذلك تسمي أشرافها ، ومنه قول الشاعر:"
ألا بكَّر الناعي بِخَيْرَيْ بني أسد
بعمرو بن مسعود وبالسيد الصَّمد
وقال الزبرقان:
ولا رهينة إلا سيد صمد
فإذا كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الكلمة المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه ولو كان حديث بن بريدة عن أبيه صحيحًا كان أولى الأقوال بالصحة ؛ لأن
رسول الله أعلم بما عنى الله جل ثناؤه وبما أُنزل عليه" [3] ."
كما اختاره ابن عطية ، وقال:"في كلام العرب السَّيد الذي يُصمد إليه في الأمور ، ويستقل بها" [4] .
وممن اختاره الزمخشري [5] ، وقال:"فعل بمعنى مفعول"، والقرطبي [6] ، والبيضاوي [7] ، وابن جُزي [8] ، والألوسي [9] .
(1) اختلف في قائله ، فقيل: لسبرة بن عمرو الأسدي ، انظر: اللسان مادة ( صَمَدَ ) 4/2495 ، وقال:"والصَمَدُ بالتحريك: السيد المطاع الذي لا يقضى دونه أمر ، وقيل: الذي يصمد إليه في الحوائج ، أي: يقصد"، وانظر: مجاز القرآن 2/316 .
(2) لم أعرف قائله ، وهو في اللسان مادة ( صَمَدَ ) 4/2495 .
(3) تفسيره 12/744 .
(4) تفسيره 17/383 .
(5) الكشاف 4/242 .
(6) تفسيره 17/168 .
(7) تفسيره 2/631 .
(8) تفسيره 25/625 .
(9) تفسيره 30/274 .