فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 677

قال - رحمه الله -:"فقوله: خطاب عام لجميع الكفار ، كما دلت عليه الآية ، وبهذا يظهر خطأ من قال إنه خطاب للمشركين والنصارى دون اليهود ،كما في قول ابن زيد ... فهذا الذي ذكره من أن اليهود لا تشرك كما أشركت العرب والنصارى صحيح لكنهم مع هذا لا يعبدون الله ، بل يستكبرون عن عبادته ويعبدون الشيطان لا يعبدون الله ، ومن قال إن اليهود تعبد الله فقد غلط غلطًا قبيحًا ... وقبل إرسال محمد إنما كان يعبد الله من عبده بما أمر به ، فأما من ترك عبادته بما أمر به واتبع هواه فهو لا يعبد الله إنما يعبد الشيطان ويعبد الطاغوت ، وقد أخبر الله عن اليهود بأنهم عبدوا الطاغوت وأنه لعنهم وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت .. وهم أشد عداوة للمؤمنين من النصارى وكفرهم أغلظ وهم مغضوب عليهم ، ولهذا قيل: إنهم تحت النصارى في النار . واليهود إن لم يعبدوا المسيح فقد افتروا عليه وعلى أمه بما هو أعظم من كفر النصارى ، ولهذا جعل الله النصارى فوقهم إلى يوم القيامة ، فالنصارى مشركون يعبدون الله ويشركون به ، وأما اليهود فلا يعبدون الله بل هم معطلون لعبادته مستكبرون عنها كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم استكبروا ففريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون ، بل هم متبعون أهواءهم عابدون للشيطان ، فالنبي والمؤمنون لا يعبدون ما تعبده اليهود ، والسورة لم يقل فيها: ( يا أيها المشركون ) حتى يقال فيها إنها إنما تناولت من أشرك ، بل قال: [1] فتناولت كل كافر سواء كان ممن يظهر الشرك أو كان فيه تعطيل لما يستحقه الله واستكبار عن عبادته ، والتعطيل شر من الشرك وكل معطل فلا بد أن يكون مشركًا" [2] .

الدراسة:

اختلف المفسرون في الخطاب في هذه الآية على قولين:

(1) سورة الكافرون: الآية 1 .

(2) مجموع الفتاوى 16/564 باختصار ، وانظر: 561 - 581 ، ومنهاج السنة 3/263 ، 267 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت