قال القرطبي مبينًا معناها:"ومعنى أي: جزاء دينكم ، ولي جزاء ديني ... وقيل: المعنى: لكم جزاؤكم ولي جزائي ، لأن الدين الجزاء" [1] .
وقال ابن القيم:"وقد غلط في السورة خلائق وظنوها منسوخة ، وظنوا أنها منسوخة بآية السيف ؛ لاعتقادهم أن هذه الآية اقتضت التقرير لهم على دينهم ."
وظن آخرون أنها مخصوصة بمن يقرون على دينهم وهم أهل الكتاب ، وكلا القولين غلط محض ، فلا نسخ في السورة ولا تخصيص ، بل هي محكمة عمومها نص محفوظ ، وهي من السور التي يستحيل دخول النسخ في مضمونها ؛ فإن أحكام التوحيد التي اتفقت عليه دعوة الرسل يستحيل دخول النسخ فيه ، وهذه السورة أخلصت التوحيد ، ولهذا تسمى سورة الإخلاص كما تقدم ، ومنشأ الغلط ظنهم أن الآية اقتضت إقرارهم على دينهم ، ثم رأوا أن هذا الإقرار زال بالسيف ، فقالوا: منسوخ ، وقالت طائفة زال عن بعض الكفار وهم من لا كتاب لهم ، فقالوا: هذا مخصوص ، ومعاذ الله أن تكون الآية اقتضت تقريرًا لهم ، أو إقرارًا على دينهم أبدًا ، بل لم يزل رسول الله في أول الأمر وأشده عليه وعلى أصحابه أشد على الإنكار عليهم وعيب دينهم وتقبيحه والنهي عنه والتهديد والوعيد كل وقت وفي كل ناد ، وقد سألوه أن يكف عن ذكر آلهتهم وعيب دينهم ويتركونه وشأنه فأبى إلا مضيًا على الإنكار عليهم وعيب دينهم ، فكيف يقال إن الآية اقتضت تقريره لهم ! .
معاذ الله من هذا الزعم الباطل ..." [2] ."
وقال الألوسي:"والأولى أن تفسر بما لا تكون عليه منسوخة ؛ لأن النسخ خلاف الظاهر ، فلا يصار إليه إلا عند الضرورة" [3] .
القول الثاني: أنها منسوخة .
قال الزجاج عند هذه الآية:"قيل هذا قبل أن يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقتال" [4] .
(1) تفسيره 20/156 ، وانظر: الألوسي 30/254 .
(2) بدائع الفوائد 1/116 - 117 .
(3) تفسيره 30/254 .
(4) معاني القرآن 5/371 .