القول الثاني: أن المراد بها الأصنام ؛ لأن ( ما ) تستعمل لما لا يعقل ، ولو أراد المعبودات التي تعلم أو تعقل كالملائكة والأنبياء والجن والإنس لجاء بـ ( مَنْ ) [1] .
وقد ضعَّف هذا القول شيخ الإسلام وأجاب عنه كما تقدم .
القول الثالث: أن مصدرية ، أي: لا أعبد عبادتكم ، ولا تعبدون عبادتي [2] .
والأظهر - والله أعلم - القول الأول ؛ لأنه ظاهر الآية ، وأما القول الثاني فهو مردود كما تقدم ، والقول الثالث خلاف الظاهر .
سورة الكافرون: الآية 6
قال تعالى: .
في هذه الآية مسألتان:
المسألة الأولى: رجح شيخ الإسلام ما ذهب إليه عامةُ المفسرين من أن هذه الآية محكمة غير منسوخة .
قال - رحمه الله -:"وقد قال طائفة من المفسرين إن هذه السورة منسوخة أي فيما ظنوها دلت عليه من ترك القتال ؛ فإنهم ظنوا أن قوله: تضمن ترك القتال ، ومعلوم أن الله لم يأمر نبيه بمكة بالقتال ، بل إنما أمره بالقتال بالمدينة ، وأول آية نزلت في القتال قوله: [3] ، فأذن الله لهم أولًا فيه ، ثم كتب عليهم ثانيًا فقال: [4] ..."، ثم قال:"فلهذا يوجد كثير من المفسرين يقول في آيات يظن معناها النهي عن القتال: إنها منسوخة بآية السيف ، فالذين قالوا: منسوخة هذا مأخذهم ، والصواب أن هذه الآية لم تتعرض للقتال لا بأمر ولا بنهي ، بل مضمونها البراءة من دين الكفار ، وهذا أمر مُحكم لا يُنسخ أبدًا" [5] .
الدراسة:
اختلف المفسرون في هذه الآية ، هل هي محكمة أم منسوخة على قولين:
القول الأول: ذهب عامة المفسرين إلى أنها محكمة غير منسوخة ، لعدم الدليل على نسخها ، والأصل الإحكام .
(1) مجموع الفتاوى 16/595 ، والدر المصون 11/131 .
(2) انظر: تفسير الزمخشري 4/238 ، والرازي 32/136 ، والدر المصون 11/131 .
(3) سورة الحج: الآية 39 .
(4) سورة البقرة: الآية 216 .
(5) الصفدية ص560 - 564 .