القول الأول: أن المراد بالبينة محمد - صلى الله عليه وسلم - والمعنى: لم يزالوا مجتمعين على الإيمان به حتى بُعث ، فلما بُعث تفرقوا فيه ، فكذب به بعضهم ، وآمن بعضهم ؛ قاله أكثر المفسرين [1] ، واختاره ابن جرير [2] ، وبه قال عكرمة [3] ، واختاره الزمخشري وقال:"يعني أنهم كانوا يعدِّون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول ، ثم ما فرقهم عن الحق ، ولا أقرَّهم على الكفر إلا مجيء الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ونظيره في الكلام أن يقول الفقير الفاسق لمن يعظه: لست بمنفك مما أنا فيه حتى يرزقني الله الغنى ، فيرزقه الله الغنى فيزداد فسقًا ، فيقول واعظُه: لم تكن منفكًا عن الفسق حتى توسر ، وما غمست رأسك في الفسق إلا بعد اليسار ، يذكِّره ما كان يقوله توبيخًا وإلزامًا" [4] .
واختاره أيضًا الواحدي [5] ، والشوكاني [6] ، والألوسي [7] .
القول الثاني: أنها القرآن ؛ قاله أبو العالية [8] .
وقال القرطبي:"أي أتتهم البينة الواضحة ، والمعنيُّ به محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي: القرآن موافقًا لما في أيديهم من الكتاب بنعته وصفته ..." [9] .
ونظيره قوله: [10] .
ولعلَّ هذين القولين الأول والثاني متلازمان ، فإن القرآن دليل صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
القول الثالث: أنها ما في كتب أهل الكتاب من بيان نبوته - صلى الله عليه وسلم - .
(1) نسبه للأكثرين ابن الجوزي 8/289 ، ونسبه الشوكاني 5/684 للجمهور .
(2) تفسيره 12/656 .
(3) نسبه إليه ابن الجوزي 8/289 .
(4) تفسيره 4/226 .
(5) الوسيط 4/539 .
(6) فتح القدير 5/684 .
(7) تفسيره 30/202 .
(8) نسبه إليه ابن الجوزي 8/289 .
(9) تفسيره 20/97 .
(10) سورة طه: الآية 133 .