قال الزجاج:"أي: ما تفرقوا في ملكهم وكفرهم بالنبي - عليه السلام - إلا من بعد أن تبيَّنوا أنه الذي وُعدوا به في التوراة والإنجيل" [1] .
واختاره الثعلبي [2] ، وابن كثير [3] ، والبغوي ، وقال:"أي البيان في كتبهم أنه نبي مرسل ، قال المفسرون: لم يزل أهل الكتاب مجتمعين في تصديق محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى بعثه الله ، فلما بُعث تفرقوا في أمره واختلفوا ، فآمن به بعضهم وكفر آخرون" [4] .
القول الرابع: أن المراد بالبينة مطلق الرسل ، أي: حتى تأتيهم رسل من ملائكة الله تتلو عليهم صحفًا مطهرة ، وهو كقوله تعالى: [5] ، وكقوله:
[6] " [7] ، وفيه بُعد ."
القول الخامس: أن المراد بالبينة مجيء عيسى - عليه السلام - فقد وعدهم به أنبياؤهم ، فلما جاءهم كذبوه فلا يُطمع في صدقهم فيما زعموا من انتظار البينة بعد عيسى ، وهم قد كذبوا ببينته ، فتبين أن الجحود والعناد صفة لازمة لهم ، والمراد بالتفرق: تفرق بني إسرائيل ما بين مكذِّب لعيسى ومؤمن به ، وما آمن به إلا نفر قليل من اليهود ؛ وهذا قول ابن عاشور ، وضعَّفَ الأقوال الأخرى بقوله:"وقد أطبقت كلمات المفسرين على أن معنى قوله تعالى: أنهم ما تفرقوا عن اتباع الإسلام ، أي ما تباعدوا عنه إلا من بعد ما جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا تأويل للفظ التفرق ، وهو صرف عن ظاهره بعيد ، فأشكل وجه تخصيص أهل الكتاب بالذكر مع أن التباعد عن الإسلام حاصل منهم ومن المشركين ، وجعلوا المراد بالبينة الثانية عين الأولى ، وهي بينة محمد - صلى الله عليه وسلم -" [8] .
(1) معاني القرآن وإعرابه 5/350 .
(2) تفسيره 10/261 .
(3) تفسير ابن كثير 4/574 .
(4) تفسيره 4/513 .
(5) سورة النساء: الآية 153 .
(6) سورة المدثر: الآية 52 .
(7) تفسير الرازي 32/40 .
(8) تفسيره 30/479 .