فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 677

واختاره ابن جرير ، وقال:"وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: معنى ذلك لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد حتى تأتيهم البينة ، وهي إرسال الله إياه رسولًا إلى خلقه رسول من الله ، وقوله: في هذا الموضع عندي من انفكاك الشيئين أحدهما من الآخر ؛ ولذلك صلح بغير خبر ، ولو كان بمعنى: ( ما زال ) احتاج إلى خبر يكون تمامًا له ، واستؤنف قوله: [1] وهي نكرة على البينة ، وهي معرفة كما قيل: [2] ، فقال: حتى يأتيهم بيانُ أمر محمد أنه رسول الله ، ببعثه الله إياه إليهم ، ثم ترجم عن البينة ، فقال: تلك البينة ، يقول: يقرأ صحفا مطهرة من الباطل" [3] .

واختاره النحاس أيضًا ، وقال:"ومعنى القول الثاني لم يكن الكفار متفرِّقين إلا من بعد أن جاءهم الرسول ؛ لأنهم فارقوا ما عندهم من صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكفروا بعد البيان ، وهذا القول في العربية أولى ؛ لأن لو كان بمعنى ( زائلين ) لاحتاج إلى خبر ، ولكنْ يكون من انفكَّ الشيء من الشيء أي فارقه ..." [4] .

قال القرطبي:"وعلى هذا فقوله: أي: ما كانوا يسيئون القول في محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى بُعث ، فإنهم كانوا يسمونه الأمين ، حتى أتتهم البينة على لسانه وبعث إليهم فحينئذ عادوه" [5] .

والفراء ذكر القولين الأول والثاني ولم يرجح ، لكن استدل للثاني بقوله تعالى: [6] ، وقد ذكر شيخ الإسلام كما تقدم أن القول الثاني هو قوله ، وكذا ذكره عنه أبو حيان .

القول الثالث: أن المعنى: لم يكونوا متروكين حتى يُرسل إليهم رسول [7] .

(1) سورة البينة: الآية 2 .

(2) سورة البروج: الآيتان 15 - 16 .

(3) تفسيره 12/656 .

(4) إعراب القرآن 5/272 .

(5) تفسيره 20/96 .

(6) انظر: معاني القرآن 3/281 .

(7) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير 8/289 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت