الجوزي [1] ، وابن عاشور [2] ، والبغوي ، وقال:"زائلين منفصلين ، يقال: فككت الشيء فانفك ، أي: انفصل لفظة مستقبل ومعناه الماضي ، أي: حتى أتتهم الحجة الواضحة ، يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أتاهم بالقرآن فبيَّن لهم ضلالهم وجهالتهم ودعاهم إلى الإسلام والإيمان ، فهذه الآية فيمن آمن من الفريقين ، أخبر أنهم لم ينتهوا عن الكفر حتى أتاهم الرسول فدعاهم إلى الإيمان فآمنوا ، فأنقذهم الله من الجهل والضلالة ، ثم فسَّر البينة فقال: يقرأ ، كتابًا يريد ما يتضمنه الصحف من المكتوب فيها ، وهو القرآن لأنه كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب" [3] .
وضعف هذا القول شيخ الإسلام كما تقدم .
القول الثاني: أن المعنى: لم يكونوا مكذبين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - حتى بُعث ، أي: لم يكونوا منفكين عن محمد - صلى الله عليه وسلم - والتصديق بنوبته حتى بعث ، فلما بعث تفرقوا فيه [4] .
قال ابن كيسان:"معناه: لم يكن هؤلاء الكفار تاركين صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - حتى بُعث ، فلمَّا بعث تفرقوا فيه" [5] .
(1) زاد المسير 8/289 .
(2) تفسيره 30/472 .
(3) تفسيره 4/513 ، وانظر: مجاز القرآن 2/306 ، والوسيط 4/539 .
(4) انظر: تفسير ابن جرير 12/655 ، وابن الجوزي 8/289 .
(5) ذكره عنه الثعلبي 10/260 ، والقرطبي 20/95 ، ولفظه:"فلما بعث حسدوه وجحدوه ، قال فهو كقوله:".