القول الثاني: أن المعنى فمن يكذِّبك أيها الإنسان بعد هذه الحجج بالدين ، أي بالبعث والجزاء ، وهذا توبيخ للكافر ، و ( ما ) هنا موصولة ، وبه قال مجاهد [1] ، والكلبي [2] ، وعن مقاتل أنه قال:"فما يكذبك أيها الإنسان بعد بيان الصورة الحسنة والشباب ثم الهرم بعد ذلك بالحساب" [3] .
قال القرطبي:"وقيل: الخطاب للكافر توبيخًا وإلزامًا للحجة ، أي إذا عرفت أيها الإنسان أن الله خلقك في أحسن تقويم ، وأنه يردُّك إلى أرذل العمر ، وينقلك من حال إلى حال ؛ فما يحملك على أن تكذِّب بالبعث والجزاء ، وقد أخبرك محمد - صلى الله عليه وسلم - به" [4] .
واختاره جمهور المفسرين ، وممن اختاره الأخفش [5] ، وابن قتيبة [6] ،
والسمرقندي [7] ، والثعلبي [8] ، والواحدي [9] ، والسمعاني [10] ،
والبغوي [11] ، ونسبه ابن عطية للجمهور [12] ، وأبو حيان [13] ونسبه للجمهور ، والسعدي [14] ، وابن عاشور [15] .
قال ابن القيم:"أصح القولين أن هذا خطاب للإنسان ، أي: فما يكذبك"
بالجزاء والمعاد بعد هذا البيان وهذا البرهان فتقول إنك لا تبعث ولا تحاسب ، ولو
(1) أخرجه ابن جرير 24/523 [ ط التركي ] ، وذكره في الدر 6/622 ، وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم .
(2) أخرجه عبد الرزاق 3/441 ط ، وابن جرير 24/524 [ ط التركي ] .
(3) الوسيط للواحدي 4/26 .
(4) تفسيره 20/79 .
(5) المعاني 2/581 .
(6) تأويل مشكل القرآن ص342 .
(7) تفسيره 3/492 .
(8) تفسيره 10/241 .
(9) الوسيط 4/529 .
(10) تفسيره 6/254 .
(11) تفسيره 4/505 .
(12) المحرر الوجيز 16/332 .
(13) البحر المحيط 8/486 .
(14) تفسيره ص930 .
(15) التحرير والتنوير 30/430 .