فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 677

القول الثاني: أن المعنى فمن يكذِّبك أيها الإنسان بعد هذه الحجج بالدين ، أي بالبعث والجزاء ، وهذا توبيخ للكافر ، و ( ما ) هنا موصولة ، وبه قال مجاهد [1] ، والكلبي [2] ، وعن مقاتل أنه قال:"فما يكذبك أيها الإنسان بعد بيان الصورة الحسنة والشباب ثم الهرم بعد ذلك بالحساب" [3] .

قال القرطبي:"وقيل: الخطاب للكافر توبيخًا وإلزامًا للحجة ، أي إذا عرفت أيها الإنسان أن الله خلقك في أحسن تقويم ، وأنه يردُّك إلى أرذل العمر ، وينقلك من حال إلى حال ؛ فما يحملك على أن تكذِّب بالبعث والجزاء ، وقد أخبرك محمد - صلى الله عليه وسلم - به" [4] .

واختاره جمهور المفسرين ، وممن اختاره الأخفش [5] ، وابن قتيبة [6] ،

والسمرقندي [7] ، والثعلبي [8] ، والواحدي [9] ، والسمعاني [10] ،

والبغوي [11] ، ونسبه ابن عطية للجمهور [12] ، وأبو حيان [13] ونسبه للجمهور ، والسعدي [14] ، وابن عاشور [15] .

قال ابن القيم:"أصح القولين أن هذا خطاب للإنسان ، أي: فما يكذبك"

بالجزاء والمعاد بعد هذا البيان وهذا البرهان فتقول إنك لا تبعث ولا تحاسب ، ولو

(1) أخرجه ابن جرير 24/523 [ ط التركي ] ، وذكره في الدر 6/622 ، وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم .

(2) أخرجه عبد الرزاق 3/441 ط ، وابن جرير 24/524 [ ط التركي ] .

(3) الوسيط للواحدي 4/26 .

(4) تفسيره 20/79 .

(5) المعاني 2/581 .

(6) تأويل مشكل القرآن ص342 .

(7) تفسيره 3/492 .

(8) تفسيره 10/241 .

(9) الوسيط 4/529 .

(10) تفسيره 6/254 .

(11) تفسيره 4/505 .

(12) المحرر الوجيز 16/332 .

(13) البحر المحيط 8/486 .

(14) تفسيره ص930 .

(15) التحرير والتنوير 30/430 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت