فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 677

القول الأول: أن المعنى: فمن يُكذِّبك يا محمد بَعدَ هذه الحجج التي احتججنا بها بطاعة الله وما بعثك به من الحق ، وأن الله يبعث من في القبور ، وقالوا: ( ما ) هنا بمعنى ( مَن ) [1] ؛ وروي عن قتادة [2] .

واختاره الفراء [3] ، وقال:"يقول: فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم ؛ كأنه قال: فمن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب بعدما تبين له من خلقنا الإنسان على ما وصفنا" [4] .

قال أبو جعفر النحاس:"وزعم الفراء والأخفش أن المعنى: فمن يكذبك بعد بالدين ، وهذا لا يُعرَّج عليه ، ولا تقع ( ما ) بمعنى ( مَنْ ) إلا في شذوذ ، والمعنى ههنا صحيح ، أي: فما يحملك يا أيها المكذب ، فأي شيء يحملك على التكذيب بعد ظهور البراهين"

والدلائل بالدين الذي جاء بخبره من أظهر البراهين" [5] ."

وقيل: إن المراد بالدين على هذا القول: الشريعة [6] .

(1) تفسير ابن جرير 24/523 [ ط التركي ] ، وانظر: ابن عطية 16/332 .

(2) ذكره عنه ابن عطية 16/332 ، ولعله يريد قوله الآتي في القول الثالث ، ويأتي التعليق عليه .

(3) ونسبه أبو حيان 8/486 للأخفش ، وكذا نسبه إليه شيخ الإسلام ، والذي في معانيه أنه يختار الثاني ، حيث قال عند هذه الآية:"فجعل ( ما ) للإنسان ، وفي هذا القول يجوز: ( ما جاءني زيدٌ ) في معنى ( الذي جاءني زيد ) "2/581 .

(4) معاني القرآن 3/277 .

(5) إعراب القرآن 5/259 ، والذي يظهر أن الأخفش يختار القول الثاني ، حيث قال في معانيه 2/581:"جعل ( ما ) للإنسان ، وفي هذا القول يجوز: ( ما جاءني زيد ) في معنى: ( الذي جاءني زيد ) "، وانظر التبيان لابن القيم ص34 ، وقد ذهب ابن عطية إلى أن قول الفراء والأخفش بمعنى واحد ، انظر: تفسيره 16/332 .

(6) تفسير السهيلي 2/588 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت