فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 677

قلت: هذا القول المنقول عن قتادة هو الذي أوجب نفور مجاهد عن أن يكون الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما روى الناس ومنهم ابن أبي حاتم ، عن الثوري ، عن منصور [1] قال: قلت لمجاهد: عنى به النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: معاذ الله ، عنى به الإنسان . وقد أحسن مجاهد في تنْزيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقال له: أي: استيقن ولا تكذب ، فإنه لو قيل له: ( لا تكذب ) ؛ لكان هذا من جنس أمره بالإيمان والتقوى ونهيه عما نهى الله عنه ، وأما إذا قيل: فهو لم يكذب بالدين بل هو الذي أخبر بالدين وصدق به فهو الذي جاء بالصدق وصدق به ، فكيف يقال له: ؟ فهذا القول فاسد لفظًا ومعنى . واللفظ الذي رأيته منقولًا بالإسناد عن قتادة ليس صريحًا فيه ، بل يحتمل أن يكون أراد به خطاب الإنسان ؛ فإنه قال: قال: استيقن فقد جاءك البيان . وكل إنسان مخاطب بهذا ، فإن كان قتادة أراد هذا فالمعنى صحيح ، لكن هم حكوا عنه أن هذا خطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا فهذا المعنى باطل ، فلا يقال للرسول: ( فأي شيء يجعلك مكذبا بالدين ؟ ) ، وإن ارتأت به النفس لأن هذا فيه دلائل تدل على فساده ؛ ولهذا استعاذ منه مجاهد .

والصواب ما قاله الفراء والأخفش وغيرهما ، وهو الذي اختاره أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره من العلماء كما تقدم ، وكذلك ذكره أبو الفرج ابن الجوزي عن الفراء ..." [2] ."

الدراسة:

اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على قولين:

(1) هو منصور بن حيَّان بن حصين الأسدي ، ثقة ، سمع الشعبي ، وروى عنه سفيان الثوري وشعبة . انظر: التاريخ الكبير 7/347 ، وتقريب التهذيب ص546 .

(2) مجموع الفتاوى 16/283 - 289 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت