فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 677

قلت: وكلا القولين غير معروف في لغة العرب أن يقول: ( كذبك أي جعلك مكذبًا ) بل ( كذبك: جعلك كذابًا ) ، وإذا قيل: ( جعلك كذابًا ) أي: كاذبا فيما يخبر به كما جعل الكفار الرسل كاذبين فيما أخبروا به فكذبوهم ، وهذا يقول: جعلك كاذبًا بالدين ، فجعل كذبه أنه أشرك وأنه أنكر المعاد ، وهذا ضد الذي ينكر . ذاك جعله مكذبًا بالدين ، وهذا جعله كاذبًا بالدين . والأول فاسد من جهة العربية والثاني فاسد من جهة المعنى ؛ فإن الدين هو الجزاء الذي كذب به الكافر ، والكافر كذب به لم يكذب هو به ، وأيضًا فلا يعرف في المخبر أن يقال: ( كذبت به ) بل يقال: ( كذبته ) .

وأيضًا فالمعروف في ( كذبه ) أي: نسبه إلى الكذب ؛ لا أنه جعل الكذب فيه ، فهذا كله تكلف لا يعرف في اللغة ، بل المعروف خلافه ، وهو لم يقل: ( فما يكذبك ) ، ولا قال: ( فما كذبك ) ؛ ولهذا كان علماء العربية على القول الأول . قال ابن عطية: واختلف في المخاطب بقوله: فقال قتادة والفراء والأخفش: هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ، قال الله له: فما الذي يكذبك فيما تخبر به من الجزاء والبعث وهو الدين بعد هذه العبرة التي يوجب النظر فيها صحة ما قلت ؟ . قال: ويحتمل أن يكون الدين على هذا التأويل جميع شرعه ودينه .

قلت: وعلى أن المخاطب محمد - صلى الله عليه وسلم - في المعنى قولان:

أحدهما: قول قتادة قال: أي: استيقن فقد جاءك البيان من الله ، وهكذا رواه عنه ابن أبي حاتم بإسناد ثابت ، وكذلك ذكره المهدوي:

أي: استيقن مع ما جاءك من الله أنه أحكم الحاكمين . فالخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ; وقال: معناه عن قتادة . قال: وقيل المعنى: فما يكذبك أيها الشاك يعني الكفار في قدرة الله ؟ أي شيء يحملك على ذلك بعد ما تبين لك من قدرته ؟ قال: وقال الفراء: فمن يكذبك بالثواب والعقاب ؟ وهو اختيار الطبري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت