والثاني: أنه خطاب للرسول وهذا أظهر ، فإن الإنسان إنما ذكر مخبرًا عنه لم يخاطب ، والرسول هو الذي أنزل عليه القرآن والخطاب في هذه السور له كقوله: [1] ، وقوله: [2] ، وقوله: [3] ، والإنسان إذا خوطب قيل له: [4] ، [5] ، وأيضًا فبتقدير أن يكون خطابا للإنسان يجب أن يكون خطابا للجنس كقوله: وعلى قول هؤلاء إنما هو خطاب للكافر خاصة المكذب بالدين ، وأيضا فإن قوله: أي: يجعلك كاذبا هذا هو المعروف من لغة العرب ؛ فإن استعمال ( كذب غيره أي نسبه إلى الكذب وجعله كاذبًا ) مشهور ، والقرآن مملوء من هذا ، وحيث ذكر الله تكذيب المكذبين للرسل أو التكذيب بالحق ، ونحو ذلك فهذا مراده ، لكن هذه الآية فيها غموض من جهة كونه قال: ، فذكر المكذب بالدين - فذكر المكذب والمكذب به جميعا . وهذا قليل - جاء نظيره في قوله: [6] ، فأما أكثر المواضع فإنما يذكر أحدهما إما المكذب ؛ كقوله:
[7] ، وإما المكذب به ؛ كقوله: [8] ، وأما الجمع بين ذكر المكذب والمكذب به فقليل ، ومن هنا اشتبهت هذه الآية على من جعل الخطاب فيها للإنسان وفسر معنى قوله:: فما يجعلك مكذِّبًا . وعبارة آخرين: فما يجعلك كذابًا . قال ابن عطية: وقال جمهور من المفسرين: المخاطب الإنسان الكافر أي ما الذي يجعلك كذابًا بالدين تجعل لله أندادًا وتزعم أن لا بعث بعد هذه الدلائل ؟ .
(1) سورة الضحى: الآية 3 .
(2) سورة الشرح: الآية 1 .
(3) سورة العلق: الآية 1 .
(4) سورة الانفطار: الآية 6 .
(5) سورة الانشقاق: الآية 6 .
(6) سورة الفرقان: الآية 19 .
(7) سورة الشعراء: الآية 105 .
(8) سورة الفرقان: الآية 11 .