وضعفَّه ابن القيم بأن الاستثناء عام في المؤمنين قارئهم وأميهم ، وأنه لا دليل على ما ادعوه ، وهذا لا يعلم بالحس ولا خبر يجب التسليم له يقتضيه [1] .
القول الثالث: أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات قد يدخلون في الذين رُدُّوا إلى أسفل سافلين ؛ لأن أرذْل العمر قد يرد إليه المؤمن والكافر ... وإنما معنى الاستثناء: ثم رددناه أسفل سافلين فذهبت عقولهم ، وانقطعت أعمالهم ، فلم تثبت لهم بعد ذلك حسنة ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ؛ فإن الذي كانوا يعملونه من الخير في حال صحة عقولهم وسلامة أبدانهم جار لهم بعد هرمهم وخرفهم [2] .
وبهذا قال ابن عباس - رضي الله عنهما - [3] ، وإبراهيم النخعي [4] ، وعكرمة [5] ، وقتادة [6] ، ورجح ابن جرير هذا القول ، بناءً على ترجيحه أن المراد بقوله تعالى: إلى أرذل العمر [7] .
واختاره بعض المفسرين ، وممن اختاره ابن جرير كما تقدم ، والثعلبي [8] .
(1) التبيان ص32 .
(2) انظر: تفسير ابن جرير 24/517 [ ط التركي ] .
(3) أخرجه ابن جرير 24/517 [ ط التركي ] ، وعنه رضي الله عنه:"يُوفيه الله أجره أو عمله ولا يؤاخذه إذا رُدَّ إلى أرذل العمر"المصدر السابق 24/520 ، وعنه:"هم نفرٌ ردوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث سفهت عقولهم ، فأنزل الله عذرهم أن لهم أجر الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم"المصدر السابق 24/513 ، وانظر: الدر 6/620 .
(4) أخرجه ابن جرير 24/518 - 519 [ ط التركي ] .
(5) أخرجه ابن جرير 24/520 [ ط التركي ] ، وانظر: الدر 6/621 .
(6) أخرجه ابن جرير 24/520 [ ط التركي ] .
(7) تفسير ابن جرير 24/521 [ ط التركي ] .
(8) تفسيره 10/241 .