وقال ابن جرير:"وإنما جاز استثناء ، وهم جمع من الهاء في قوله: ، وهي كناية الإنسان ، والإنسان في لفظ واحد ؛ لأن الإنسان وإن كان في لفظ واحد فإنه في معنى الجمع ؛ لأنه بمعنى الجنس" [1] .
وقال البغوي:"و نكرة تعمُّ الجنس ، كما تقول: فلان أكرم قائم" [2] .
واختاره بعض المفسرين ، وممن اختاره الفراء [3] ، وشيخ الإسلام وابن القيم كما تقدم ، وابن عاشور [4] .
القول الثاني: أن المعنى: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فإنهم لا يردون إلى الهرم وأرذل العمر ، والاستثناء على هذا منقطع [5] .
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ، ثم قرأ: ، قال: لا يكونُ حتى لا يعلم بعد علم شيئًا" [6] .
وروي عن عكرمة أنه قال:"من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ، ثم قرأ:"
، قال: لا يكونُ حتى لا يعلم من بعد علم شيئًا" [7] ، وعلى هذا يكون الاستثناء متصلًا ، ويكون مُسْتَثْنَين ممن يُردُّ إلى أسفل سافلين [8] ."
وقد ردّ شيخ الإسلام القول بأن الاستثناء منقطع ، وقال:"إن المنقطع لا يكون في الموجَب" [9] ، وتقدم ذكر كلامه .
كما ردَّ تخصيصه بقارئ القرآن ، وقال: إن الآية استثنت الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، سواء قرأوا القرآن أو لم يقرأوه .
(1) تفسير ابن جرير 24/516 [ ط التركي ] ، وانظر: إعراب القرآن للنحاس 5/257 ، وتفسير السمعاني 6/254 .
(2) تفسير البغوي 4/504 .
(3) المعاني 3/277 .
(4) تفسيره 30/429 .
(5) انظر: تفسير ابن جرير 24/517 ، وإعراب القرآن للنحاس 5/257 .
(6) أخرجه الحاكم 2/528 ، والواحدي 4/525 ، وغيرهما .
(7) أخرجه ابن جرير 24/517 [ ط التركي ] ، وانظر: الدر 6/621 .
(8) انظر: تفسير ابن جرير 24/517 [ ط التركي ] .
(9) الموجَب: المثبت . انظر: شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك 2/150 - 151 .