فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 677

وقال ابن جرير:"وإنما جاز استثناء ، وهم جمع من الهاء في قوله: ، وهي كناية الإنسان ، والإنسان في لفظ واحد ؛ لأن الإنسان وإن كان في لفظ واحد فإنه في معنى الجمع ؛ لأنه بمعنى الجنس" [1] .

وقال البغوي:"و نكرة تعمُّ الجنس ، كما تقول: فلان أكرم قائم" [2] .

واختاره بعض المفسرين ، وممن اختاره الفراء [3] ، وشيخ الإسلام وابن القيم كما تقدم ، وابن عاشور [4] .

القول الثاني: أن المعنى: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فإنهم لا يردون إلى الهرم وأرذل العمر ، والاستثناء على هذا منقطع [5] .

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ، ثم قرأ: ، قال: لا يكونُ حتى لا يعلم بعد علم شيئًا" [6] .

وروي عن عكرمة أنه قال:"من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ، ثم قرأ:"

، قال: لا يكونُ حتى لا يعلم من بعد علم شيئًا" [7] ، وعلى هذا يكون الاستثناء متصلًا ، ويكون مُسْتَثْنَين ممن يُردُّ إلى أسفل سافلين [8] ."

وقد ردّ شيخ الإسلام القول بأن الاستثناء منقطع ، وقال:"إن المنقطع لا يكون في الموجَب" [9] ، وتقدم ذكر كلامه .

كما ردَّ تخصيصه بقارئ القرآن ، وقال: إن الآية استثنت الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، سواء قرأوا القرآن أو لم يقرأوه .

(1) تفسير ابن جرير 24/516 [ ط التركي ] ، وانظر: إعراب القرآن للنحاس 5/257 ، وتفسير السمعاني 6/254 .

(2) تفسير البغوي 4/504 .

(3) المعاني 3/277 .

(4) تفسيره 30/429 .

(5) انظر: تفسير ابن جرير 24/517 ، وإعراب القرآن للنحاس 5/257 .

(6) أخرجه الحاكم 2/528 ، والواحدي 4/525 ، وغيرهما .

(7) أخرجه ابن جرير 24/517 [ ط التركي ] ، وانظر: الدر 6/621 .

(8) انظر: تفسير ابن جرير 24/517 [ ط التركي ] .

(9) الموجَب: المثبت . انظر: شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك 2/150 - 151 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت