وقال ابن عطية:"وهذا قول حسن وليس المعنى أن كل إنسان يعتريه هذا ، بل في الجنس من يعتريه ذلك ، وهذه عبرة منصوبة" [1] .
وتقدم تضعيف شيخ الإسلام لهذا القول بأنه ليس كل كافر يهرم ، بل منهم من يموت قبل ذلك ، وأن كثيرًا من المؤمنين يصيبه الهرم .
وقال ابن كثير:"ولو كان هذا هو المراد لما حسن استثناء المؤمنين من ذلك ؛ لأن الهرم قد يصيب بعضهم ، وإنما المراد ما ذكرناه - أي النار- ، كقوله: [2] " [3] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ، وذلك لقوة أدلته ، ولورود الاعتراضات على القول الثاني ، وتقدم بيان ذلك .
المسألة الثانية: المراد بالاستثناء في قوله تعالى: [4] وقد اختلف المفسرون فيه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الاستثناء متصل ، والمعنى: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يردون إلى النار ، أو ردوهم إلى النار إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون .
وهذا القول مبني على القول الأول في المسألة الأولى وهو أن المراد بأسفل سافلين: النار ؛ وبه قال مجاهد [5] .
وقال الحسن:"وهي كقوله:" [6] .
ومعنى الإنسان على هذا القول: الناس ، قال الفراء:"ثم استثنى فقال: استثناء من الإنسان ؛ لأن معنى الإنسان الكثير ، ومثله: وهي قراءة عبد الله: ( أسفل السافلين ) .. فقيل سافلين على الجميع ؛ لأن الإنسان في معنى جمع" [7] .
(1) تفسيره 16/331 ، وانظر: البحر المحيط 8/486 .
(2) سورة العصر: الآيات 1 - 3 .
(3) تفسيره 4/563 .
(4) سورة التين: الآية 6 .
(5) أخرجه ابن جرير 24/520 [ ط التركي ] .
(6) تفسير عبد الرزاق 3/441 ، وابن جرير 24/521 [ ط التركي ] .
(7) معاني القرآن 3/277 .