وممن اختاره ابن كثير ، وقال:"أي: إذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها ، وقطعت علائقها فانصب إلى العبادة ، وقم إليها نشيطًا فارغ البال ، وأخلص لربك النية والرغبة ، ومن هذا القبيل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته:"لا صلاة بحضرة طعام ، ولا وهو يدافعه الأخبثان" [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فابدأوا بالعشاء" [2] " [3] .
والسعدي ، حيث قال:"أي: إذا تفرغت من أشغالك ، ولم يبق في قلبك ما يعوقه ، فاجتهد في العبادة والدعاء وحده أي أعظم الرغبة في إجابة دعائك وقبول عبادتك ، ولا تكن ممن إذا فرغوا وتفرغوا لعبوا وأعرضوا عن ربهم وعن ذكره فتكون من الخاسرين" [4] .
واختاره الألوسي أيضًا ، قال:"وأشعرت الآية بأن اللائق بحال العبد أن يستغرق أوقاته بالعبادة ، أو بأن يفرغ إلى العبادة بعد أن يفرغ من أمور دنياه" [5] .
وممن اختار العموم ابن عاشور ، وقال - بعد أن ذكر أقوال المفسرين من السلف في تعيين المفروغ منه -:"وإنما هو خلاف في الأمثلة ، فحذف المتعلَّق هنا لقصد العموم" [6] .
القول الثاني: فإذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء ؛ وروي عن ابن عباس
(1) الحديث انفرد به مسلم 1/ 393 ح560 ، كتاب المساجد ، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال ، عن عائشة رضي الله عنها .
(2) أخرجه البخاري 9/723 ح5465 ، كتاب الأطعمة ، باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه ، عن عائشة - رضي الله عنها - .
(3) تفسيره 4/562 .
(4) تفسيره ص929 .
(5) تفسيره 30/172 .
(6) التحرير والتنوير 30/417 .