قال مجاهد:"إذا فرغت من أمر دنياك فانصب ، فصلِّ" [1] ، وعنه:"إذا فرغت من أمر دنياك وقمت إلى الصلاة فاجعل رغبتك ونيتك له" [2] .
وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام - كما تقدم - ، كما اختاره النحاس حيث قال:
"ومن أحسن ما قيل فيه ، وهو جامع لجميع الأقوال أنه ينبغي إذا فرغ الإنسان من شغله أن ينتصب لله - جل وعز - وأن يرغب إليه وأن لا يشتغل بما يلهيه عن ذكر الله"
-سبحانه - فهذا أدب الله - عز وجل - وقد قال عبد الله بن مسعود: ما يعجبني الإنسان أراه فارغًا لا يشتغل بأمر الدنيا ولا بأمر الآخرة" [3] ."
ورجح هذا القول ابن جرير في تفسيره ، وقال:"وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: إن الله - تعالى ذكره - أمر نبيه أن يجعل فراغه من كل ما كان به مشتغلًا من أمر دنياه وآخرته إلى النصب في عبادته ، والاشتغال فيما قربه إليه ، ومسألته حاجاته ، ولم يخصص بذلك حالًا من أحوال فراغه دون حال ، فسواء كل أحوال فراغه من صلاة ، أو جهاد ، أو أمر دنيا ، لعموم الشرط في ذلك ..." [4] .
(1) أخرجه ابن جرير 12/629 .
(2) المصدر السابق .
(3) إعراب القرآن 5/253 .
(4) تفسير ابن جرير 12/629 باختصار وتصرف .