وأما المعنى المتفق عليه فهو مراد من الآيات الثلاث قطعًا ، وأنه أرشد بها إلى [ الطريق ] المستقيم ، وهي الطريق القصد ، وهي الهدى إنما تدل عليه - وهو الحق - طريقه على الله لا يعرج عنه ، لكن نشأت الشبهة من كونه قال: بحرف الاستعلاء [1] ولم يقل ( إلينا ) ، والمعروف أن يقال لمن يشار إليه أن يقال: ( هذه الطريق إلى فلان ) ، ولمن يمر به ويجتاز عليه أن يقول: ( طريقنا على فلان ) ، وذكر هذا المعنى بحرف الاستعلاء ، وهو من محاسن القرآن الذي لا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء ؛ فإن الخلق كلهم مصيرهم ومرجعهم إلى الله على أي طريق سلكوا ، كما قال تعالى: [2] ، [3] ، أي: إلينا مرجعهم ... فأي سبيل سلكها العبد فإلى الله مرجعه ومنتهاه ، لا بد له من لقاء الله [4] ، وتلك الآيات قصد بها أن سبيل الحق والهدى وهو الصراط المستقيم هو الذي يسعد أصحابه وينالون به ولاية الله ورحمته وكرامته ، فيكون الله وليهم دون الشيطان ، وهذه سبيل من عبد الله وحده وأطاع رسله ، فلهذا قال:
(1) ولابن عاشور كلام في نكتة التعبير بـ ( على ) في هذا الموضع ، انظر: تفسيره 30/388 .
(2) سورة آل عمران: الآية 28 .
(3) سورة الغاشية: الآية 25 .
(4) سورة النجم: الآية 31 .