قلت: هذا القول هو من الأقوال المحدثة التي لم تعرف عن السلف ، وكذلك ما أشبهه . فإنهم قالوا: معناه بيدك الخير والشر والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح يقول:"والخير بيديك والشر ليس إليك" [1] ، والله تعالى خالق كل شيء - لا يكون في ملكه إلا ما يشاء - والقدر حق ، لكن فهم القرآن ووضع كل شيء موضعه وبيان حكمة الرب وعدله مع الإيمان بالقدر هو طريق الصحابة والتابعين لهم بإحسان .
ثم قال:"فقد تبين أن جمهور المتقدمين فسروا الآيات الثلاث بأن الطريق المستقيم لا يدل إلا على الله ، ومنهم من فسرها بأن عليه بيان الطريق المستقيم ، والمعنى الأول متفق عليه بين المسلمين ، وأما الثاني فقد يقول طائفة: ليس على الله شيء ، لا بيان هذا ولا هذا ؛ فإنهم متنازعون هل أوجب على نفسه كما قال: [2] ، وقوله: [3] ، وقوله: [4] ، إذا كان عليه بيان الهدى من الضلال ، وبيان حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته ، فهذا يوافق قول من يقول: إن عليه إرسال الرسل ، وإن ذلك واجب عليه ، فإن البيان لا يحصل إلا بهذا ، وهذا يتعلق بأصل آخر وهو أن كل ما فعله فهو واجب منه أوجبته مشيئته وحكمته وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، فما شاءه وجب وجوده ، وما لم يشأه امتنع وجوده ، وبسط هذا له موضع آخر ، ودلالة الآيات على هذا فيها نظر ."
(1) أخرجه مسلم 1/534 ح771 ، كتاب صلاة المسافرين ، باب الدعاء في صلاة الليل ، عن علي - رضي الله عنه - .
(2) سورة الأنعام: الآية 54 .
(3) سورة الروم: الآية 47 .
(4) سورة هود: الآية 6 .