وعن سعيد بن جبير أنه قال:"ألهمها الخير والشر" [1] ، وعنه:"ألزمها فجورها وتقواها" [2] .
قال ابن كثير:"أي: فأرشدها إلى فجورها وتقواها ، أي: بيّن لها ذلك ، وهداها إلى ما قدر لها" [3] .
قال الزجاج:"قيل علّمها طريق الفجور وطريق الهدى ، والكلام على أن ألهمها التقوى ، وفَّقها للتقوى ، وألهمها فجورها خذلها" [4] .
وقال السمعاني عن هذا القول:"وهو أولى من القول الأول ؛ لأن الإلهام في اللغة فوق التعريف والإعلام" [5] .
وقال الواحدي - بعد أن ذكر هذا القول ومن قال به -:"وهذا هو الوجه لتفسير الإلهام ؛ لأن التبيين والتعليم والتعريف دون الإلهام يوقع في قلبه ويجعل فيه ، فإذا أوقع الله في قلب عبده شيئًا فقد ألزمه ذلك الشيء ، كما ذكره سعيد بن جبير ، وهذا صريح في أن الله تعالى خلق في المؤمن تقواه ، وفي الكافر فجوره" [6] .
واختاره بعض المفسرين ، وممن اختاره الزجاج والواحدي والسمعاني وشيخ الإسلام وابن القيم - كما تقدم - ، والرازي [7] ، والقاسمي [8] .
وقد روي عن محمد بن كعب أنه قال:"إذا أراد الله عزّ وجل بعبده خيرًا ألهمه الخير فعمل به ، وإذا أراد به السوء ألهمه الشر فعمل به" [9] .
(1) ذكره عنه ابن كثير 8/412 [ ط طيبة ] ، وانظر: الدر 6/601 .
(2) ذكره في الدر 6/601 ، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وذكره الواحدي في الوسيط 4/495 ، وأخرجه الواحدي في الوسيط 4/495 مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه عمران بن أبي عمران .
(3) تفسيره 8/411 [ ط طيبة ] .
(4) معاني القرآن وإعرابه 5/332 ، وانظر: الوسيط للواحدي 4/495 ، وتفسير الرازي 31/193 .
(5) تفسيره 6/233 .
(6) الوسيط 4/495 .
(7) تفسيره 31/193 - 194 .
(8) تفسيره 17/6169 .
(9) ذكره القرطبي 20/51 .