قال ابن القيم:"ومن ذلك إخباره سبحانه بأنه هو الذي يلهم العبد فجوره وتقواه والإلهام الإلقاء في القلب لا مجرد البيان والتعليم كما قاله طائفة من المفسرين ؛ إذ لا يقال لمن بين لغيره شيئًا وعلمه إياه أنه قد ألهمه ذلك ، هذا لا يعرف في اللغة ألبتة ، بل الصواب ما قاله ابن زيد قال: جعل فيها فجورها وتقواها ، وعليه حديث عمران بن حصين أن رجلا من مزينة أو جهينة أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس فيه ويكدحون ، أشيء قضى عليهم ومضى عليهم من قدر سابق أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم ؟ قال:"بل شيء قضى عليهم ومضى"، قال"ففيم العمل ؟ قال:"من خلقه الله لإحدى المنْزلتين استعمله بعمل أهلها ، وتصديق ذلك في كتاب الله فقراءته هذه الآية عقيب إخباره بتقديم القضاء والقدر السابق ، يدل على أن المراد بالإلهام استعمالها فيما سبق لها لا مجرد تعريفها ؛ فإن التعريف والبيان ، لا يستلزم وقوع ما سبق به القضاء والقدر ، ومن فسر الآية من السلف بالتعليم والتعريف فمراده تعريف مستلزم لحصول ذلك لا تعريف مجرد عن الحصول فإنه لا يسمى إلهامًا ، وبالله التوفيق" [1] .
(1) شفاء العليل ص100 .