القول الأول: أن المعنى: جعل فيها فجورها وتقواها ، وبه قال ابن زيد [1] ، وعليه يدل حديث أبي الأسود الدِّيلي [2] ، قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه ، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر ما سبق ؟ أو فيما يُستقبلون به مما أتاهم به نبيهم ، وثبتت عليهم الحجة ؟ فقلت: بل شيء قُضي عليهم ، ومضى عليهم ، قال: أفلا يكون ظُلمًا ؟ قال: ففزعت من ذلك فزعًا شديدًا ، وقلت: كلُّ شيء خلقُ الله وملك يده ، فلا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون ، فقال لي: يرحمك الله ! إني لم أُرِد بما سألتك إلا لأَحزرَ عقلك ، إنّ رجلين من مُزينة أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالا: يا رسول الله ! أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه ، أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدرٍ قد سبق ، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم ، وثبتت الحجة عليهم ؟ فقال:"لا شيء قضي عليهم ومضى فيهم ، وتصديق ذلك في كتاب الله عزّ وجل:" [3] .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"ألزمها فجورها وتقواها" [4] .
(1) أخرجه ابن جرير 26/442 [ ط التركي ] ، زاد الثعلبي 10/213 ، والواحدي في الوسيط 4/495 ، والبغوي 8/438 [ ط طيبة ] وغيرهم:"بتوفيقه إياها للتقوى ، وخذلانه إياها للفجور".
(2) هو ظالم بن عمرو ، أبو الأسود الديلي ، ويقال الدؤلي ، العلامة الفاضل ، ولد أيام النبوة ، كان أول من تكلم بالنحو ، مات في طاعون الجارف سنة 69هـ . انظر: سير أعلام النبلاء 4/81 ، وتهذيب التهذيب 12/10 .
(3) أخرجه مسلم في صحيحه 4/2043 ح2650 ، كتاب القدر ، باب كيفية الخلق الآدمي ، وأحمد 4/438 ط ، وابن جرير 24/442 [ ط التركي ] وغيرهم .
(4) أخرجه الحاكم 2/524 من طريق سعيد بن جبير ، وصححه ووافقه الذهبي .