والراجح - والله تعالى أعلم - قول من أجاز حمل الآية على المعنيين ، إذْ لا مانع معتبر من ذلك لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى .
سورة الشمس: الآية 8
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بالإلهام في الآية إلهام الوحي بالتقوى ، ووسوسة الشيطان بالفجور .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"فهو سبحانه يلهم الفجور والتقوى للنفس ، والفجور يكون بواسطة الشيطان ، وهو إلهام وسواس ، والتقوى بواسطة ملك ، وهو إلهام وحي ، هذا أمر بالفجور وهذا أمر بالتقوى والأمر لا بد أن يقترن به خبر ، وقد صار في العرف لفظ الإلهام إذا أطلق لا يراد به الوسوسة ."
وهذه الآية مما تدل على أنه يفرق بين إلهام الوحي وبين الوسوسة ، فالمأمور به إن كان تقوى الله فهو من إلهام الوحي وإن كان من الفجور فهو من وسوسة الشيطان ، فيكون الفرق بين الإلهام المحمود وبين الوسوسة المذمومة هو الكتاب والسنة فإن كان مما ألقي في النفس مما دل الكتاب والسنة على أنه تقوى لله فهو من الإلهام المحمود ، وإن كان مما دل على أنه فجور فهو من الوسواس المذموم ، وهذا الفرق مطرد لا ينتقض .
وقد ذكر أبو حازم في الفرق بين وسوسة النفس والشيطان فقال: ما كرهته نفسك لنفسك فهو من الشيطان فاستعذ بالله منه وما أحبته نفسك لنفسك فهو من نفسك فانهها عنه" [2] ."
وقال - رحمه الله - عند هذه الآية:"قيل: هو البيان العام ، وقيل: بل ألهم الفاجر الفجور ، والتقي التقوى ، وهذا في تلك الآية [3] أظهر ؛ لأن الإلهام استعماله مشهور في"
إلهام القلوب ، لا في التبيين الظاهر الذي تقوم به الحجة .
وقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - حُصينًا الخزاعي لما أسلم أن يقول:"اللهم ألهمني رشدي ، وقني"
(1) سورة الشمس: الآية 8 .
(2) مجموع الفتاوى 17/529 - 530 وما بعدها .
(3) يريد هذه الأمة .