ضمير عائد على الله تعالى ، أي وبناها هو ، أي: الله تعالى كما إذا رأيت زيدًا قد ضرب عمرًا ، فقلت: عجبت مما ضرب عمرًا ، تقديره: من ضرب عمرو ، وهو كان حسنًا فصيحًا جائزًا ، وعود الضمير على ما يفهم من سياق الكلام كثير ، وقوله: ( وما يؤدي إليه من فساد النظم ) ليس كذلك ، ولا يؤدي جعلها مصدرية إلى ما ذكر ، وقوله: ( إنما أوثرت إلخ ) لا يراد بـ ( ما ) ولا بـ ( من ) الموصولتين معنى الوصفية ، لأنهما لا يوصف بهما بخلاف الذي فاشتراكهما في أنهما لا يؤديان معنى الوصفية موجود فيهما فلا ينفرد بها ما دون من" [1] ."
وقال السّمين:"واعترض على هذا القول: بأنه يلزم أن يكون القسم بنفس المصادر: بناء السماء ، وطحو الأرض ، وتسوية النفس ، وليس المقصود إلا القسم بفاعل هذه الأشياء ، وهو الرب تبارك وتعالى ."
وأجيب عنه بوجهين:
أحدهما: يكون على حذف مضاف ، أي: ورب - أو باني - بناء السماء ونحوه .
والثاني: أنه لا غَرْوَ في الإقسام بهذه الأشياء ، كما أقسم تعالى بالصبح ونحوه" [2] ."
وإليه ذهب من قال: أن ( ما ) لا تقع على آحاد أولي العلم [3] .
واختار هذا القول بعض المفسرين ، وممن اختاره الزجاج [4] ، النحاس [5] ، والمبرد [6] .
ومن المفسرين من أجاز حملها على المعنيين الموصولية والمصدرية ، ومنهم الطبري [7] ، وابن عطية [8] ، وابن كثير [9] وقال:"وكلاهما متلازم"، والشوكاني [10] .
(1) تفسيره 8/473 ، وانظر: فتح القدير 5/645 .
(2) الدر المصون 11/20 .
(3) تفسير أبي حيان 8/473 ، وانظر: السمين 11/18 .
(4) معاني القرآن 5/332 .
(5) الإعراب 5/332 .
(6) ذكره عنه ابن عطية 6/311 ، وغيره .
(7) تفسيره 24/438 [ ط التركي ] .
(8) تفسيره 16/311 .
(9) فتح القدير 4/551 .
(10) تفسيره 5/645 .