فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 677

ضمير عائد على الله تعالى ، أي وبناها هو ، أي: الله تعالى كما إذا رأيت زيدًا قد ضرب عمرًا ، فقلت: عجبت مما ضرب عمرًا ، تقديره: من ضرب عمرو ، وهو كان حسنًا فصيحًا جائزًا ، وعود الضمير على ما يفهم من سياق الكلام كثير ، وقوله: ( وما يؤدي إليه من فساد النظم ) ليس كذلك ، ولا يؤدي جعلها مصدرية إلى ما ذكر ، وقوله: ( إنما أوثرت إلخ ) لا يراد بـ ( ما ) ولا بـ ( من ) الموصولتين معنى الوصفية ، لأنهما لا يوصف بهما بخلاف الذي فاشتراكهما في أنهما لا يؤديان معنى الوصفية موجود فيهما فلا ينفرد بها ما دون من" [1] ."

وقال السّمين:"واعترض على هذا القول: بأنه يلزم أن يكون القسم بنفس المصادر: بناء السماء ، وطحو الأرض ، وتسوية النفس ، وليس المقصود إلا القسم بفاعل هذه الأشياء ، وهو الرب تبارك وتعالى ."

وأجيب عنه بوجهين:

أحدهما: يكون على حذف مضاف ، أي: ورب - أو باني - بناء السماء ونحوه .

والثاني: أنه لا غَرْوَ في الإقسام بهذه الأشياء ، كما أقسم تعالى بالصبح ونحوه" [2] ."

وإليه ذهب من قال: أن ( ما ) لا تقع على آحاد أولي العلم [3] .

واختار هذا القول بعض المفسرين ، وممن اختاره الزجاج [4] ، النحاس [5] ، والمبرد [6] .

ومن المفسرين من أجاز حملها على المعنيين الموصولية والمصدرية ، ومنهم الطبري [7] ، وابن عطية [8] ، وابن كثير [9] وقال:"وكلاهما متلازم"، والشوكاني [10] .

(1) تفسيره 8/473 ، وانظر: فتح القدير 5/645 .

(2) الدر المصون 11/20 .

(3) تفسير أبي حيان 8/473 ، وانظر: السمين 11/18 .

(4) معاني القرآن 5/332 .

(5) الإعراب 5/332 .

(6) ذكره عنه ابن عطية 6/311 ، وغيره .

(7) تفسيره 24/438 [ ط التركي ] .

(8) تفسيره 16/311 .

(9) فتح القدير 4/551 .

(10) تفسيره 5/645 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت