وقد ذكر ابن الجوزي قراءةً تؤيد هذا القول ، فقال:"وقرأ أبو عمران الجوني في آخرين ( ومن بناها ) ( ومن طحاها ) ( ومن سواها ) بالنون" [1] .
القول الثاني: أنها مصدرية ، والتقدير: وبنائها ، وطحوها ، وتسويتها ، أو: وبناء الله إياها ، أو وبنيانها ، ويروى عن قتادة [2] .
قال الزمخشري عن هذا القول:"وليس بالوجه لقوله: [3] ، وما يؤدي"
إليه من فساد النظم [4] ، والوجه أن تكون موصولةً ، وإنما أوثرت على ( مَن ) لإرادة معنى الوصفية ، كأنه قيل: والسماء والقادر العظيم الذي بناها ، ونفسٍ والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها" [5] ."
وقد رد أبو حيان اعتراضَه على كونها مصدرية ، وتوجيهه الإتيان بها دون ( مَن ) فقال: وأما قوله:"وليس بالوجه ، لقوله يعني من عود الضمير في"
على الله تعالى ، فيكون قد عاد على مذكور ، وهو (ما) المراد به الذي يلزم ولا يلزم ذلك ، لأنا إذا جعلناها مصدرية عاد الضمير على ما يفهم من سياق الكلام ، ففي
(1) زاد المسير 8/257 .
(2) ذكره عنه ابن عطية 16/311 ، وابن كثير 8/411 .
(3) فإن الضمير هنا يعود على الله بالاتفاق ، انظر: تفسير ابن جزي 2/576 .
(4) المراد بفساد النظم ما يلزم من عطف الفعل على الاسم ، انظر: الألوسي 30/143 .
(5) تفسيره 6/382 ، وانظر: تفسير الرازي 31/191 ، وأبي السعود 9/163 .