وقال - رحمه الله - أيضًا:"ومنه قوله: على القول الصحيح إنها اسم موصول والمعنى: وبانيها وطاحيها ومسويها، ولما قال: [1] ، أخبر بـ لأن المقصود الإخبار عن فلاح عينه وإن كان فعله للتزكية والتدسية قد ذهب في الدنيا ، فالقسم هناك بالموصوف بحيث إنه إنما أقسم بهذا الموصوف والصفة لازمة ، فإنه لا توجد مبنية إلا ببانيها ولا مطحية إلا بطاحيها ولا مسواة إلا بمسويها ، وأما المرء المزكي نفسه والمدسِّيها فقد انقضى عمله في الدنيا ، وفلاحه وخيبته في الآخرة ليسا مستلزمين لذلك العمل" [2] .
الدراسة:
اختلف المفسرون في ( ما ) المذكورة في هذه الآيات الثلاث على قولين:
القول الأول: أنها موصولة ، والتقدير ( والذي بناها ) ، أو ( ومن بناها ) ، ويروى عن مجاهد [3] ، والحسن [4] ، وعطاء والكلبي [5] .
وقالوا: إن ( ما ) تقع عامة لمن يعقل ، ولما لا يعقل ، كما قال تعالى: [6] .
قال ابن جزي:"وضَعَّف بعضهم كونها موصولة بتقديم ذكر المخلوقات على الخالق" [7] .
واختار هذا القول بعض المفسرين ، وممن اختاره أبو عبيدة [8] ، وابن قتيبة [9] ، والثعلبي [10] ، والسمعاني [11] ، وابن القيم [12] ، وأبو السعود [13] ، والألوسي [14] ، والقاسمي [15] .
وقد نصر هذا القول شيخ الإسلام كما تقدم من جهة اللفظ ، ومن جهة المعنى .
(1) سورة الشمس: الآيتان 9 - 10 .
(2) مجموع الفتاوى 16/596 .
(3) ذكره عنه ابن عطية 16/311 ، وابن كثير 8/411 .
(4) ذكره عنه ابن عطية 16/311 .
(5) ذكره عنهما الواحدي في الوسيط 4/495 ، والبغوي 8/437 .
(6) سورة البلد: الآية 3 .
(7) تفسيره 2/577 .
(8) مجاز القرآن 2/300 .
(9) تأويل مشكل القرآن ص406 .
(10) تفسيره 10/213 .
(11) تفسيره 6/232 .
(12) التبيان ص14 .
(13) تفسيره 9/163 .
(14) روح المعاني 30/142 .
(15) تفسيره 17/6168 .