[1] ، فأقسم بالشمس والقمر والليل والنهار وآثارها وأفعالها كما فرق بينهما في قوله: [2] ، وقال:
[3] ، فإنه بأفعال هذه الأمور وآثارها تقوم مصالح بني آدم وسائر الحيوان ، وقال: ولم يقل: ( ونهارها ) ولا ( ضيائها ) لأن ( الضحى ) يدل على النور والحرارة جميعًا وبالأنوار والحرارة تقوم مصالح العباد .
ثم أقسم بالسماء والأرض وبالنفس ولم يذكر معها فعلًا فذكر فاعلها فقال: ، ، ، فلم يصلح أن يقسم بفعل النفس لأنها تفعل البر والفجور ، وهو سبحانه لا يقسم إلا بما هو معظم من مخلوقاته ، لكن ذكر في ضمير القسم أنه خالق أفعالها بقوله: [4] ، فإذا كان قد بين أنه خالق فعل العبد الذي هو أظهر الأشياء فعلًا واختيارًا وقدرة ، فلأن يكون خالق فعل الشمس والقمر والليل والنهار بطريق الأولى والأحرى ، وأما السماء والأرض فليس لهما فعل ظاهر يعظم في النفوس حتى يقسم بها إلا ما يظهر من الشمس والقمر والليل والنهار ، والسماء والأرض أعظم من الشمس والقمر والليل والنهار ، والنفس أشرف الحيوان المخلوق ، فكان القسم بصانع هذه الأمور العظيمة مناسبًا ، وكان إقسامه بصانعها تنبيهًا على أنه صانع ما فيها من الشمس والقمر والليل والنهار ، فتضمن الكلام الإقسام بصانع هذه المخلوقات وبأعيانها وما فيها من الآثار والمنافع لبني آدم" [5] ."
(1) سورة الشمس: الآيات 1 - 4 .
(2) سورة فصلت: الآية 37 .
(3) سورة يس: الآية 40 .
(4) سورة الشمس: الآيتان 7 - 8 .
(5) مجموع الفتاوى 16/227 .