-يعني من قال: جلا الظلمة - تأول ذلك بمعنى أي البسيطة ، لكان أولى ، ولصح تأويله في قوله تعالى: ، فكان أجود وأقوى - والله أعلم - ولهذا قال مجاهد: إنه كقوله: [1] " [2] ."
وهناك أقوال أخرى في مرجع الضمير ، فقيل ( جلَّى ) للدنيا [3] ، وقيل: جلَّى ما في الأرض [4] من حيوانها حتى ظهر [5] .
قال السهيلي - بعد أن ذكر الأقوال سوى القول الأول -:"وهذا كله بعيد ؛ لأنه لم يتقدم ما يعود الضمير عليه" [6] .
والراجح - والله أعلم - القول الأول ؛ لأنه ظاهر السياق ، ولأنه لم يجر لغير الشمس ذكر ، وإن صح أن يعود الضمير إلى ما لم يذكر ، كما قال الفراء ، فهذا إذا كان ظاهر السياق يقتضيه كما في الأمثلة التي ذكرها .
المسألة الثانية: اختلف المفسرون في مرجع الضمير في قوله تعالى: على قولين:
القول الأول: أنه يعود على الشمس ؛ ويروى عن قتادة [7] ، ومجاهد [8] .
قال ابن جرير:"والليل إذا يغشى الشمس حتى تغيب فتظلم الآفاق" [9] .
قال ابن عاشور:"والغَشى: التغطية ، وليس الليل بمُغطٍّ للشمس على الحقيقة ، ولكنه مسبَّب عن غَشِي نصف الكرة الأرضية لقرص الشمس ابتداءً من وقت الغروب ، وهو زمن ذلك الغَشى ، فإسناد الغشى إلى الليل مجاز عقلي من إسناد الفعل إلى زمنه ، أو إلى مسبَّبه" [10] .
(1) سورة الليل: الآية 2 .
(2) تفسيره 8/410 [ ط طيبة ] .
(3) قال الألوسي 30/141:"والمراد بها وجه الأرض ، وما عليه".
(4) قال السعدي ص856:"أي جلّى ما على وجه الأرض وأوضحه".
(5) انظر: تفسير الزمخشري 4/214 ، والسهيلي 2/576 ، والقرطبي 20/50 ، وأبي حيان 8/473 .
(6) تفسيره 2/576 .
(7) أخرجه ابن جرير 24/437 [ ط التركي ] حيث قال:"إذا غشاها الليل".
(8) ذكره عنه القرطبي 20/50 .
(9) تفسير ابن جرير 24/437 [ ط التركي ] ، وانظر: الوسيط 4/494 .
(10) التحرير والتنوير 30/368 .