وأيضًا فإن هذه الآية مذكورة بعد ذكر المتقين وأهل الجنة ، وبعد أن ذكر الكافرين ، فقال: ثم قال: [1] ، فقد أخبر أن الروح والملائكة يقومون صفًا لا يتكلمون ، وهذا هو تحقيق قوله: والعرب تقول: ما أملك من أمر فلان أو من فلان شيئا أي لا أقدر من أمره على شيء ، وغاية ما يقدر عليه الإنسان من أمر غيره خطابه ولو بالسؤال ، فهم في ذلك الموطن لا يملكون من الله شيئًا ولا الخطاب ، فإنه لا يتكلم أحد إلا بإذنه ، ولا يتكلم إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا ، قال تعالى: [2] ، فقد أخبر الخليل أنه لا يملك لأبيه من الله من شيء فكيف غيره ؟" [3] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: على قولين:
القول الأول: أن المعنى: لا يقدر الخلق أن يكلموا الرب - تعالى - إلا بإذنه ؛ وبه قال مجاهد ، وابن زيد ، وقتادة [4] ، ومقاتل [5] ، واختاره جمهور المفسرين ، وممن اختاره ابن جرير [6] ، والواحدي [7] ، والزمخشري [8] ، والرازي [9] ، والبيضاوي [10] ، والسهيلي [11] ، وابن كثير [12] ، والألوسي [13] ، والسعدي [14] .
ويدل لهذا القول عموم الآية ، فإن قوله تعالى: نكرة في سياق النفي فتعمُّ ، وتقدم كلام شيخ الإسلام في تقرير هذا المعنى .
(1) سورة النبأ: الآيات 31 - 38 .
(2) سورة الممتحنة: الآية 4 .
(3) مجموع الفتاوى 14/396 - 399 .
(4) أخرجه عنهم ابن جرير 12/414 ، وانظر: الدر 6/505 .
(5) ذكره عنه الواحدي في الوسيط 4/217 ، والبغوي 4/440 ، وابن الجوزي 8/167 .
(6) تفسيره 12/414 .
(7) الوسيط 4/217 .
(8) الكشاف 4/179 .
(9) تفسيره 30/21 .
(10) تفسيره 2/563 .
(11) التسهيل 2/530 .
(12) تفسيره 4/496 .
(13) روح المعاني 30/19 .
(14) تفسيره ص908 .