القول الثاني: أن المعنى لا يملكون الشفاعة إلا بإذنه ؛ وبه قال محمد بن السائب الكلبي [1] ، واختاره بعض المفسرين ، كالسمرقندي [2] ، والقاسمي [3] .
وقد ردّ هذا القول شيخ الإسلام كما تقدم .
مسألة: أكثر المفسرين على أنّ الضمير في قوله تعالى: عام لجميع الخلق أهل السموات والأرض [4] .
واستدل له شيخ الإسلام - كما تقدم - بالنصوص الدالة على خشوع الخلائق جميعًا لله - تعالى - ، كما استدل بسياق الآية .
وقال الرازي:"والصواب أنه ضمير لأهل السموات والأرض ؛ فإن أحدًا من المخلوقين لا يملك مخاطبة الله ، ومكالمته ، وأما الشفاعات الواقعة بإذنه فغير واردة على هذا الكلام ؛ لأنه نفي الملك ، والذي يحصل بفضله وإحسانه فهو غير مملوك ، فثبت أن هذا السؤال غير لازم" [5] .
وقال ابن عاشور:"وفعل يعم لوقوعه في سياق النفي ، كما تعم النكرة المنفية ، و عام أيضًا وكلاهما من العام المخصوص بمخصص منفصل كقوله عقب هذه الآية ، وقوله: [6] ، وقوله: [7] ، وقوله: [8] " [9] .
وقيل: للناس خاصة [10] وقيل للمؤمنين [11] ، وقيل للمشركين ؛ وروي عن ابن عباس
-رضي الله عنهما - [12] .
(1) ذكره عنه الثعلبي 10/119 ، وابن الجوزي 8/167 .
(2) تفسيره 3/441 .
(3) تفسيره 17/36 .
(4) انظر: تفسير الرازي 30/21 ، والبيضاوي 2/563 ، والنسفي 2/769 ، والألوسي 30/19 ، والسعدي ص908 ، وابن عاشور 30/50 .
(5) تفسير الرازي 30/22 بتصرف يسير .
(6) سورة هود: الآية 105 .
(7) سورة البقرة: الآية 255 .
(8) سورة الأنبياء: الآية 28 .
(9) التحرير والتنوير 30/50 .
(10) انظر: تفسير السهيلي 2/530 ، وعلى هذا القول تخرج الملائكة .
(11) ذكره الرازي في تفسيره 31/21 .
(12) ذكره عنه الرازي 31/21 ، وأبو حيان 8/407 .