وحجة الكوفيين: أن ما ذهبوا إليه قد ورد به الكلام العربي الفصيح [1] .
وشيخ الإسلام يرجح مذهب البصريين في قولهم بالتضمين ، ويرى أن مذهب الكوفيين في إنابة الحروف بعضها عن بعض غلط كما تقدم [2] .
وما ذهب إليه شيخ الإسلام هو ما رجحه ابن جرير الطبري ، حيث قال مقعدًا لما رجحه بقاعدة:"لكل حرف من حروف المعاني وجهه هو به أولى من غيره ، فلا يصلح تحويل ذلك عنه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم بها" [3] .
وقد اختلف المفسرون في توجيه الباء في قوله تعالى: على أقوال ستة:
القول الأول: أنها مزيدة ، أي يشربها ، ويدل له قراءة ابن أبي عبلة ( يَشْرَبُها ) [4] فعُدَّى إلى الضمير بنفسه .
ويدل له أيضًا قول الشاعر:
شربن بماء البحر ثم ترفَّعت ... متى لُجج خُضْرٍ لهنَّ نَئِيْجُ [5]
فالباء في قوله ( بماء ) زائدة ، أي: شربن ماءَ البحر [6] .
واختار هذا القول بعض المفسرين كالفراء [7] ، وابن عطية [8] ، وأجازه ابن قتيبة [9] .
(1) انظر: الدراسات اللغوية في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ، وانظر: مغني اللبيب 1/111 .
(2) وانظر: الدراسات اللغوية والنحوية في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ص372 .
(3) تفسير ابن جرير 1/399 [ ط شاكر ] ، وانظر: قواعد التفسير 1/386 .
(4) ذكرها ابن عطية 16/185 ، واستدل بها ، وأبو حيان 8/387 .
(5) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ، يصف السحاب ، انظر: ديوان الهذليين ص51 ، ومعاني القرآن للفراء 3/215 ، و (متى) بمعنى (في) في لغة هذيل ، ولُجَج: جمع لُجة ، ولجة البحر: حيث لا يدرك قَعْره . اللسان 7/3999 ، مادة (لجج . ونئيج: سريع مع صوت ، انظر: المعجم الوسيط 2/895 ، مادة(نأَج) .
(6) استدل بهذا البيت الفراء 3/215 ، وابن عطية 16/185 .
(7) معاني القرآن 3/215 .
(8) تفسيره 16/185 .
(9) تأويل مشكل القرآن ص248 ، 575 .