قال السهيلي:"وهذا ضعيف ، لأن الباء إنما تزاد في مواضع ليس هذا منها" [1] .
القول الثاني: أنها بمعنى ( مِنْ ) ، أي يشرب منها ؛ واختاره السمعاني [2] ، والقاسمي [3] .
واستُدل له بالبيت السابق ؛ أي: شربن من ماء البحر [4] .
قال السَّمين الحلبي - بعد أن ذكر البيت -:"فهذه تحتمل الزيادة ، وتحتمل أن تكون بمعنى ( من ) " [5] .
القول الثالث: أنها حالية ، أي: ممزوجةً بها [6] .
القول الرابع: أنها متعلقة بـ ( يَشْرب ) والضمير يعود على الكأس ، أي يشربون العين بتلك الكأس ، والباء للإلصاق [7] ، واختاره الزمخشري حيث قال:"فإن قلت لم وصل فعل الشرب بحرف الابتداء أولًا [8] ، وبحرف الإلصاق آخرًا ؟ قلت: لأن الكأس مبدأ شربهم وأول غايته ، وأما العين فبها يمزجون شرابهم ، فكان المعنى: يشرب عبادُ الله بها الخمرَ ، كما تقول: شربت الماءَ بالعسل" [9] .
واختاره الرازي [10] حيث نقل كلام الزمخشري ، والسهيلي [11] وقال:"إنما يعني كقولك: شربت الماء بالعسل ، لأن العين المذكورة تمزج بها الكأس من الخمر"، واختاره
البقاعي [12] ، والسعدي [13] حيث قال:"ذلك الكأس الذي يشربون به".
وقال ابن عاشور:"وعَدَّى فعل ( يشرب ) بالباء وهي باء الإلصاق ؛ لأن الكافور يمزج به شرابهم ، فالتقدير: عينًا يشرب عبادُ الله خمرَهم بها ، أي مصحوبًا بمائها" [14] .
(1) تفسيره التسهيل 2/518 .
(2) تفسيره 6/115 .
(3) محاسن التأويل 17/7 .
(4) انظر: تأويل مشكل القرآن ص575 .
(5) انظر: الدر المصون 10/601 .
(6) ذكره السمين 10/600 ، والعكبري في الإملاء ص524 .
(7) الدر المصون 10/600 .
(8) يعني في قوله تعالى: الإنسان: 5 .
(9) الكشاف 4/166 .
(10) انظر: تفسيره 30/213 .
(11) انظر: التسهيل 2/518 .
(12) انظر: نظم الدرر 21/136 .
(13) تفسيره ص901 .
(14) التحرير والتنوير 29/381 .