ومن كلامه رحمه الله في ( تلخيص الاستغاثة ) :"التضمين المعروف في اللغة إنما هو ضم معنى لفظ معروف إلى آخر مع بقاء معنى اللفظ الأول ، كما في قوله:"
، فإنه ضُمِّن معنى الاستغاثة ، فعُدِّي بحرف ( عن ) مع أنه فتنة ، وكذلك قوله:
، فإنه ضُمِّن معنى الضم والجمع ، فعدي بحرف الغاية مع أن معنى السؤال موجود ، وكذلك قوله: ، ضَمَّنه معنى ( نجيناه ) مع بقاء معنى النصر ، وقوله: ضُمِّن معنى ( يروى ) بحرف الباء مع بقاء معنى الشرب" [1] ."
الدراسة:
قبل أن أذكر أقوال المفسرين في معنى الآية ، أُبين معنى التضمين وموقف العلماء منه .
التضمين: أن تقصد بلفظ فعلٍ معناه الحقيقيَّ ، ويلاحظ معه معنى فعل آخر يناسبه ويدل عليه ، بذكر شيء من متعلقاته [2] ، وتقدم ذكر بعض الأمثلة له في ثنايا كلام شيخ الإسلام .
وللتضمين قرينة ، وهي تعدية الفعل بالحرف وهو يتعدى بنفسه ، أو تعديته بنفسه وهو يتعدى بالحرف ، وله شرط وهو وجود مناسبة بين الفعلين [3] .
وفائدة التضمين: أن تؤدي كلمةٌ مؤدى كلمتين ، فالكلمتان مقصودتان معًا قصدًا وتبعًا [4] .
وقد قال بالتضمين نحاةُ البصرة ، وأما نحاة الكوفة ، فقال جمهورهم: إن ذلك محمول على إنابة حروف الجر بعضها مناب بعض ، فقد تأتي ( مِنْ ) بمعنى ( على ) كقوله تعالى: ، وقد تأتي الباء بمعنى ( عن ) كقوله تعالى:
وحجة البصريين: أن الأصل في ألفاظ اللغة أن يكون لكل منها معناه الخاص ، وما جاء مخالفًا لذلك ، فإنما جاء لزيادة فائدة .
(1) تلخيص الاستغاثة ص83 ،وانظر طبعة عجال ، وانظر: شرح العمدة 1/201 ، ومجموع الفتاوى 21/123 .
(2) الدراسات اللغوية في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية ص371 ، وانظر: النحو الوافي 2/564 .
(3) النحو الوافي 2/584 .
(4) النحو الوافي 2/565 .
(5) سورة المعارج: الآية 1 .