قال - رحمه الله -:"يرقيها ، وقيل: من صاعد يصعد بها إلى الله ، والأول أظهر ؛ لأن هذا قبل الموت ، فإنه قال: [1] ، فدل على أنهم يرجونه ، ويطلبون له راقيًا يرقيه ، وأيضًا فصعودها لا يفتقر إلى طلب من يَرْقَى بها ، فإن لله ملائكة يفعلون ما يؤمرون ، والرُّقية أعظم الأدوية ، فإنها دواء روحاني ؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في صفة المتوكلين:"لا يَسْتَرقون" [2] ، والمراد أنه يخاف الموت ويرجو الحياة بالراقي ، ولهذا قال:" [3] .
الدراسة:
اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: على قولين:
القول الأول: أنه قول أهل المُحْتضَر: هل من راق يرقيه بالرُّقى ، أو طبيب يداويه ، فهو مشتق من الرُّقية .
وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [4] وبه قال عكرمة ، والضحاك ، وأبو
قِلاَبة [5] ، وقتادة [6] .
قال ابن زيد عند هذه الآية:"يقول تعالى ذكره: قال أهله: من ذا يرقيه ليشفيه مما قد نزل به ؟ وطلبوا له الأطباء والمداوين ، فلم يغنوا عنه من أمر الله الذي قد أنزل به شيئًا" [7] .
(1) سورة القيامة: الآية 28 .
(2) أخرجه البخاري 10/260 ح5752 ، كتاب الطب ، باب من لم يرق ، ومسلم 1/199 ح220 ، كتاب الإيمان ، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ، عن ابن عباس .
(3) مجموع الفتاوى 4/264 .
(4) ذكره عنه ابن الجوزي 8/139 ، والسيوطي في الدر 6/477 ، وعزاه لعبد بن حميد .
(5) هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجَرْمي ، أبو قِلابَة البصري ، ثقة فاضل ، كثير الإرسال ، توفي بالشام هاربًا من القضاء سنة 104هـ . انظر: تهذيب الكمال 14/542 ، وتقريب التهذيب ص304 .
(6) أخرجها ابن جرير 12/345 - 346 ، وأخرجه عن قتادة عبدالرزاق 3/371 [ ت محمود عبده ] ، وانظر: الدر 6/477 .
(7) أخرجه ابن جرير 12/345 .