وعلى هذا القول هي صفة مدح ، وهي اسم فاعل بمعنى اللائمة [1] ، واختار هذا القول بعض العلماء ، وممن اختاره السمعاني ، وابن عطية ، والزمخشري ، وابن جزي ، وابن عاشور كما تقدم .
القول الثالث: أنها المذمومة ، وروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - [2] وعن قتادة:"الفاجرة" [3] .
قال ابن الجوزي:"فعلى هذا: هي التي تلوم نفسها حين لا ينفعها اللوم" [4] .
وعلى هذا القول هي صفة ذم ، وهي اسم مفعول بمعنى الملومة [5] .
والأظهر - والله تعالى أعلم - القول الأول لعدم الدليل على التخصيص ، ولأن كل نفس تلوم صاحبها ، إما في الدنيا وإما في الآخرة ، وعليه يحمل ما ورد عن ابن عباس
-رضي الله عنهما - ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير .
قال البقاعي:"أي التي تلوم صاحبها ، وهي خيِّرة وشريرة ، فالخيرة تكون سببًا للنجاة فيه ، والأخرى تكون سببًا للهلاك فيه ، فإن لامت على الشر أو على التهاون بالخير أنجت ، وإن لامت على ضد ذلك أهلكت ، وكيفما كانت لا بد أن تلوم ، وهي بين الأمارة ، والمطمئنة ، فما غلب عليها منها كانت في حيِّزه" [6] .
سورة القيامة: الآية 27
قال تعالى: [7] .
اختار شيخ الإسلام أن معنى الآية: هل من راق يرقيها .
(1) تفسير الماوردي 6/151 .
(2) أخرجه ابن جرير 12/327 ، وذكره ابن أبي حاتم 10/3386 .
(3) أخرجه ابن جرير 12/327 ، ، وروي عن مقاتل:"أنها الكافرة تلوم نفسها في الآخرة على ما فرطت في أمر الله في الدنيا"، ذكره البغوي 4/421 .
(4) زاد المسير 8/133 .
(5) تفسير الماوردي 6/151 .
(6) نظم الدرر 21/86 .
(7) سورة القيامة: الآية 27 .