فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 677

وقال ابن القيم بعد أن ذكر الأقوال في النفس اللوامة:"وهذه الأقوال كلها حق ، ولا تنافي بينها ، فإن النفس موصوفة بهذا كله وباعتباره سميت لوامة ، لكن اللوامة نوعان: لوامة ملومة ، وهي النفس الجاهلة الظالمة التي يلومها الله وملائكته ، ولوامة غير ملومة ، وهي التي لا تزال تلوم صاحبها على تقصيره في طاعة الله ، مع بذله جهده ، فهذه غير ملومة ، وأشرف النفوس من لامت نفسها في طاعة الله واحتملت ملام اللائمين في مرضاته ، فلا تأخذها فيه لومة لائم ، فهذه تخلصت من لوم الله ، وأما من رضيت بأعمالها ولم تلم نفسها ولم تحتمل في الله ملام اللوام ، فهي التي يلومها الله عز وجل" [1] .

وهو ظاهر اختيار ابن جرير ، حيث قال - بعد أن ذكر أقوال السلف -:"وهذه الأقوال التي ذكرناها عمّن ذكرناها عنه وإن اختلفت بها ألفاظ قائليها فمتقاربات المعاني ، وأشبه القول في ذلك بظاهر التنْزيل أنها تلوم صاحبها على الخير والشر ، وتندم على ما فات" [2] .

واختاره بعض العلماء ، وممن اختاره شيخ الإسلام ووافقه ابن القيم والسعدي كما تقدم ، والشوكاني [3] ، وهو قول الفراء والزجاج كما مضى .

القول الثاني: أنها النفس المؤمنة .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -:"هي النفس اللؤوم" [4] .

وقال - أيضًا -:"تندم على ما فات ، وتلوم عليه"، وقال - رضي الله عنه -:"التي تلوم على الخير والشر ، تقول: لو فعلت كذا وكذا" [5] ، وقيل: إنها النفس المتَّقية التي تلوم النفوس يوم القيامة على تقصيرهن في التقوى [6] . وروي عن مجاهد مثله [7] .

(1) الروح ص262 .

(2) تفسيره 12/337 .

(3) فتح القدير 5/477 .

(4) أخرجه ابن جرير 12/327 .

(5) ذكره السيوطي في الدر 6/463 ، وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر .

(6) تفسير الرازي 30/191 ، وأبي حيان 8/375 .

(7) أخرجه ابن جرير 12/327 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت