قال ابن كثير عند هذه الآية:"يقول الله - تعالى -: فاصبر يا محمد على أذى قومك لك وتكذيبهم فإن الله سيحكم لك عليهم ، ويجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة" [1] .
القول الثالث: أن المعنى فاصبر لنصر ربك .
قال الزمخشري:"وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم" [2] .
وقال أبو حيان:"وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم ، وامضِ لما أُمرت به من التبليغ واحتمال الأذى" [3] .
والراجح - والله تعالى أعلم - القول الأول ؛ لأنه ظاهر الآية ، ولأنه مستلزم للقول الثاني .
المسألة الثانية: هل الآية منسوخة ؟ .
اختلف المفسرون في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب عامة المفسرين إلى أن الآية محكمة غير منسوخة ، لعدم وجود دليل على نسخها ؛ ولأنها لا تعارض نصوصًا أخرى .
القول الثاني: أنها من جملة ما نسخ بآية السيف ، وهي قوله تعالى: ... الآية [4] .
واختاره بعض العلماء ، وممن اختاره ابن العربي قال:"نسختها آية القتال" [5] ، وابن جزي وقال:"يقتضي مسالمة الكفار ، نسخت بالسيف" [6] .
والراجح - والله تعالى أعلم - ما ذهب إليه عامة المفسرين من أن الآية محكمة غير منسوخة .
(1) تفسيره 4/436 .
(2) الكشاف 4/131 .
(3) البحر المحيط 8/310 .
(4) سورة التوبة: الآية 5 .
(5) الناسخ والمنسوخ 2/399 .
(6) تفسيره 2/476 .